فهرس الكتاب

الصفحة 10357 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 588

سيكون عند النفخة الثانية ، تحدثنا هذه الآيات عن شئ من ذلك حيث يقول

تعالى: يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية .

"تعرضون"من مادة ( عرض ) بمعنى عرض شئ معين ، بضاعة أو غيرها .

ومما لا شك فيه أن جميع ما في الوجود - بشرا وغيره - هو بين يدي الله

سبحانه ، سواء في هذه الدنيا أو في عالم الآخرة ، إلا أن هذا الأمر يظهر ويتضح

بصورة أشد في يوم القيامة ، كما في مسألة حاكمية الله المطلقة والدائمة على عالم

الوجود ، حيث تتضح في يوم القيامة أكثر من أي وقت آخر .

إن جملة: تخفى منكم خافية يمكن أن تكون إشارة إلى أن الأسرار

الخاصة بالإنسان وما يحاول إخفاءه يتحول في ذلك اليوم إلى حالة من الظهور

والوضوح كما يقول تعالى: يوم تبلى السرائر ( 1 )

في ذلك اليوم لن يقتصر الوضوح والظهور على أعمال البشر الخفية فحسب ،

بل على صفات وروحيات وأخلاقيات ونيات الجميع فإنها هي الأخرى تبرز

وتظهر ، وهذا أمر عظيم جدا ، بل إنه أعظم من انفجار الأجرام السماوية وتلاشي

الجبال - كما يقول البعض - حيث الفضيحة الكبرى للطالحين ، والعزة والرفعة

للمؤمنين بشكل لا نظير له ، يوم يكون الإنسان عريانا ليس من حيث الجسم فقط ،

بل أعماله وأسراره الخفية تكون على رؤوس الأشهاد ، نعم لا يبقى أمر مخفي من

وجودنا وكياننا أجمع في ذلك اليوم العظيم .

ويمكن أن يكون المراد هو الإشارة للإحاطة العلمية لله تعالى بجميع

المخلوقات ، ولكن التفسير الأول أنسب .

لذا يقول سبحانه بعد ذلك: فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا

كتابيه ( 2 ) .

1 -الطارق ، الآية 9 .

2 -"هاؤم"كما يقول أصحاب اللغة هي بمعنى ( خذوا ) وإذا كان المخاطب جمع مذكر ، فيقال: ( هاؤم ) ، وإذا جمعت جمع

مؤنث ( هائن ) وإذا كان مفردا مذكرا كان ( هاء ) وتكون ( بالفتح ) ، وإذا كان مفردا مؤنثا فإن ( الهاء ) تكون مكسورة ، وللتثنية

هاؤما ، يقول الراغب في المفردات: ( هاء ) تستعمل بمعنى الأخذ ، و ( هات ) بمعنى العطاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت