فهرس الكتاب

الصفحة 10358 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 589

إن الفرحة تملؤه بصورة لا مثيل لها ، حتى يكاد يطير من شدة فرحته ، حيث

أن كل ذرة من ذرات وجوده تغمرها الغبطة والسعادة والشكر لله سبحانه على هذه

النعم والتوفيق والهداية التي من الله بها عليه ويصرخ ( الحمد لله ) .

ثم يعلن بافتخار عظيم فيقول: إني ظننت أني ملاق حسابيه ( 1 ) .

"ظن"في مثل هذه الموارد تكون بمعنى ( اليقين ) إنه يريد أن يقول: إن ما

تفضل به الله تعالى علي كان بسبب إيماني بهذا اليوم ، والحقيقة أن الإيمان

بالحساب والكتاب يمنح الإنسان روح التقوى ، والتعهد والإحساس بالمسؤولية ،

وهذا من أهم عوامل تربية الإنسان .

ثم يبين الله تعالى في الآيات اللاحقة جانبا من جزاء وأجر هؤلاء

الأشخاص حيث يقول: فهو في عيشة راضية ( 2 ) .

وبالرغم من أن الجملة أعلاه تجسد كل ما يستحق أن يقال في هذا

الموضوع ، إلا أنه سبحانه يضيف للتوضيح الأكثر: في جنة عالية .

إن الجنة التي تكون عالية ورفيعة بشكل لم ير أحد مثلها قط ، ولم يسمع بها ،

ولم يتصور مثلها .

قطوفها دانية ( 3 ) .

حيث لا جهد مكلف ولا مشقة ولا صعوبة في قطف الثمار ، ولا عائق يحول

من الإقتراب للأشجار المحملة بالثمار ، وجميع هذه النعم في متناول الأيدي بدون

1 -ال‍"هاء"في ( حسابيه ) تكون ( هاء الاستراحة ) ، أو ( هاء السكتة ) ، وليس لها معنى خاص . أيضا في ( كتابيه ) .

2 -"الرضا"تكون عادة حالة وصفة للأشخاص ، إلا أنه سبحانه جعلها صفة للحياة نفسها في الآية أعلاه ، وهذه تمثل

نهاية التأكيد ، يعني أنها حياة يعمها الرضا والسرور .

3 -"قطوف"جمع ( قطف ) على وزن ( حزب ) بمعنى أن الثمر قد اقتطف ، وتأتي أحيانا بمعنى الثمار المهيئة للاقتطاف

أيضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت