فهرس الكتاب

الصفحة 10363 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 594

ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ( 1 ) .

نعم ، في ذلك اليوم العظيم ، يوم البعث ويوم البروز والظهور ، يوم الحساب

والمحكمة الإلهية العظيمة ، حيث تتوضح وتنكشف حقيقة الأعمال القبيحة

والسيئة للإنسان . . وعندما يواجهها يبدأ يجأر ويصرخ ويطلق الزفرات الساخنة

المتلاحقة من الأعماق على المصير السئ الذي أوصل نفسه إليه ، والشر الذي

جلبه عليها ، ويتمنى أن يقطع علاقته بماضيه الأسود تماما ، ويتمنى أن يموت

ويفنى ويتخلص من هذه الفضيحة الكبيرة المهلكة ، ويعبر عن هذا الشعور قوله

تعالى: ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ( 2 )

وذكرت تفاسير أخرى - أيضا - لمعنى قوله: يا ليتها كانت القاضية منها

أن المقصود من ( القاضية ) هي الموتة الأولى ، يعني يا ليتنا لم نحي مرة أخرى

ونبعث من جديد ، في حين كان أقبح شئ في نظرهم هو الموت ، ويتمنى هؤلاء

أن لو استمر موتهم ولم يواجهوا الخزي في حياتهم الثانية في المحكمة الإلهية

العادلة .

وقيل أن المقصود من"القاضية" ( نفخة الصور ) الأولى حيث عبر

عنها ب‍ ( القارعة ) أيضا ، ويعني ذلك تمنيهم عدم حدوث النفخة الثانية ، لذا فهم

يقولون: يا ليت لم تكن هذه النفخة ، إلا أن التفسير الذي تحدثنا عنه في البداية

أنسب من الجميع .

ثم يضيف تعالى مستعرضا اعتراف المجرمين بذنوبهم فيقول: ما أغنى

عني ماليه فالأموال التي كنت أجمعها في الدنيا لم تنقذني الآن ولم تعني ولم

1 -جملة ( كانت القاضية ) لها محذوف تقديره: ( كانت هذه الحالة القاضية ) .

2 -النبأ ، الآية 40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت