الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 596
وانغمسوا حتى الأذقان في الغفلة والغرور والذنوب من أجلهما ، ومن جملتها ما
يلي:
1 -نقل في ( سفينة البحار ) عن كتاب ( النصائح ) ما نصه: ( عندما اشتد مرض
هارون الرشيد في خراسان أمر بإحضار طبيب من طوس ، ثم أوصى أن يعرض
إدراره مع إدرار قسم من المرضى والأصحاء على الطبيب ، ففحص الطبيب قناني
الإدرار الواحدة بعد الأخرى ، حتى وصل إلى القنينة التي فيها إدرار هارون
الرشيد ، وبدون أن يعلم من صاحب إدرار هذه القنينة قال: قولوا لصاحب هذه
القنينة أن يوصي ، لأن قواه قد انهدت وبنيته قد هدمت ، فعند سماع هارون هذا
الكلام يئس من حياته ، وتلا هذه الأبيات الشعرية:
إن الطبيب بطبه ودوائه * لا يستطيع دفاع نحب قد أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذي * قد كان يبرئ مثله فيما مضى
وفي هذه الأثناء سمع الناس يتداولون خبر موته ، ولكي يبطل مفعول هذه
الإشاعة ، أمر باستحضار دابة ، وطلب أن يركب عليها ، وعندما امتطى الدابة
ضعفت أرجلها عن حمله ، قال: أنزلوني ، فإن الذي أشاع هذه الشائعة قد صدق . ثم
أمر بجلب أكفان له ، واختار كفنا منها نال إعجابه ، وقال احضروا لي قبرا بالقرب
من فراشي هذا ، ثم نظر إلى قبره ، وتلا هذه الآيات: ما أغنى عنى ماليه ، هلك
عني سلطانيه ( 1 ) .
2 -ونقل - أيضا - في نفس المصدر عن العالم الكبير ( الشيخ البهائي ) ما نصه
هكذا: ( كان هنالك رجل كثير الحساب لنفسه واسمه( توبة ) ، حول عمره البالغ
ستين عاما إلى أيام فكان مجموعها ( 21500 ) وعند ذلك قال: يا ويلي إذا لم أكن
قد أذنبت في اليوم إلا ذنبا واحدا فإن مجموع ذنوبي الآن يربو على واحد
1 -سفينة البحار ، ج 1 ، ص 523 ، مادة رشد .