الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 605
الله ، إلا أن هذا القول ضعيف ، والمناسب هو المعنى الأول ، إذ ورد في القرآن
الكريم قسم باسم الله وبغيره في الكثير من الآيات .
جملة بما تبصرون وما لا تبصرون لها معنى واسع ، حيث تشمل كل ما
يراه البشر وما لا يراه ، وبعبارة أخرى تشمل كل عالم ( الشهود ) و ( الغيب ) .
وقد ذكرت إحتمالات أخرى لتفسير هاتين الآيتين ، منها: أن المقصود من
عبارة بما تبصرون هو عالم الخلقة ، ومن وما لا تبصرون هو الخالق
عز وجل .
وقيل إن المقصود بالأولى هو النعم الظاهرية ، وفي الثانية النعم الباطنية . أو أن
المقصود بهما: البشر والملائكة على التوالي ، أو الأجسام والأرواح ، أو الدنيا
والآخرة .
إلا أن سعة مفهوم هاتين العبارتين يمنع من تحديدهما . وبناء على هذا فإن
كل ما يدخل في دائرة المشاهدة وما هو خارج عنها مشمول للقسم ، إلا أنه
يستبعد شمولهما للبارئ عز وجل ، بلحاظ أن جعل الخالق مقترنا بالخلق أمر غير
مناسب ، خصوصا مع تعبير ( ما ) الذي جاء في الآية الكريمة والذي يستعمل في
الغالب لغير العاقل .
ويستفاد ضمنا من هذا التعبير بصورة جيدة أن الأمور والأشياء التي لا يراها
الإنسان كثيرة جدا ، وقد أثبت العلم الحديث هذه الحقيقة ، وهي أن المحسوسات
التي تحيطنا تشمل دائرة محدودة من الموجودات - والأشياء غير المحسوسة -
سواء في مجال الألوان والأصوات والأمواج والمذاقات وغيرها - هي في الواقع
أوسع دائرة من الأمور الحسية .
فالنجوم التي يمكن رؤيتها في مجموع نصفي الكرة الأرضية بحدود خمسة
آلاف نجمة ، طبقا لحسابات علماء الفلك ، أما النجوم التي لا يمكن رؤيتها بالعين
المجردة فهي تعد بالمليارات .