فهرس الكتاب

الصفحة 10374 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 605

الله ، إلا أن هذا القول ضعيف ، والمناسب هو المعنى الأول ، إذ ورد في القرآن

الكريم قسم باسم الله وبغيره في الكثير من الآيات .

جملة بما تبصرون وما لا تبصرون لها معنى واسع ، حيث تشمل كل ما

يراه البشر وما لا يراه ، وبعبارة أخرى تشمل كل عالم ( الشهود ) و ( الغيب ) .

وقد ذكرت إحتمالات أخرى لتفسير هاتين الآيتين ، منها: أن المقصود من

عبارة بما تبصرون هو عالم الخلقة ، ومن وما لا تبصرون هو الخالق

عز وجل .

وقيل إن المقصود بالأولى هو النعم الظاهرية ، وفي الثانية النعم الباطنية . أو أن

المقصود بهما: البشر والملائكة على التوالي ، أو الأجسام والأرواح ، أو الدنيا

والآخرة .

إلا أن سعة مفهوم هاتين العبارتين يمنع من تحديدهما . وبناء على هذا فإن

كل ما يدخل في دائرة المشاهدة وما هو خارج عنها مشمول للقسم ، إلا أنه

يستبعد شمولهما للبارئ عز وجل ، بلحاظ أن جعل الخالق مقترنا بالخلق أمر غير

مناسب ، خصوصا مع تعبير ( ما ) الذي جاء في الآية الكريمة والذي يستعمل في

الغالب لغير العاقل .

ويستفاد ضمنا من هذا التعبير بصورة جيدة أن الأمور والأشياء التي لا يراها

الإنسان كثيرة جدا ، وقد أثبت العلم الحديث هذه الحقيقة ، وهي أن المحسوسات

التي تحيطنا تشمل دائرة محدودة من الموجودات - والأشياء غير المحسوسة -

سواء في مجال الألوان والأصوات والأمواج والمذاقات وغيرها - هي في الواقع

أوسع دائرة من الأمور الحسية .

فالنجوم التي يمكن رؤيتها في مجموع نصفي الكرة الأرضية بحدود خمسة

آلاف نجمة ، طبقا لحسابات علماء الفلك ، أما النجوم التي لا يمكن رؤيتها بالعين

المجردة فهي تعد بالمليارات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت