الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 606
والأمواج الصوتية التي تستطيع اذن الإنسان سماعها هي أمواج محدودة ، أما
الأمواج الصوتية الأخرى التي لا تستطيع الاذن سماعها فتقدر بالآلاف .
وبالنسبة للألوان التي نستطيع رؤيتها فهي سبعة ألوان معروفة ، وقد أصبح من
المسلم اليوم وجود ما لا نهاية له من الألوان الأخرى ، كلون ما وراء البنفسجي ،
وما دون الأحمر ، حيث لا يمكن أن تراها أعيننا .
أما عدد الحيوانات المجهرية التي لا ترى بالعين المجردة فهي كثيرة جدا إلى
حد أنها ملأت جميع العالم ، إذ توجد في قطرة الماء أحيانا آلاف الآلاف منها ، فما
أضيق تفكير من يضع نفسه في إطار المحسوسات المادية فقط ، ويبقى جاهلا
لأمور كثيرة لا تستطيع الحواس أن تدركها ، أو أنه ينكرها أحيانا ؟
لقد أثبتت الدلائل العقلية والتجريبية أن عالم الأرواح عالم أوسع بكثير من
عالم أجسامنا ، فلماذا نحبس أنفسنا وعقولنا في إطار المحسوسات ؟
ثم تستعرض الآية اللاحقة جواب هذا القسم العظيم ، حيث يقول تعالى بأن
هذا القرآن هو قول رسول كريم: إنه لقول رسول كريم .
والمقصود من الرسول هنا - بدون شك - هو الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس
جبرائيل ، لأن الآيات اللاحقة تبين هذا المعنى بوضوح .
والسبب في نسبة القرآن إلى الرسول بالرغم من أننا نعرف أنه قول الله تعالى ،
لأن الرسول مبلغ عنه ، وخاصة أن الآية ذكرت كلمة"رسول"وهذا يعني أن كل ما
يقوله الرسول فهو قول مرسله ، بالرغم من أنه يجري على لسان الرسول ، ويسمع
من فمه الشريف .
ثم يضيف تعالى: وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ( 1 ) ولا بقول كاهن
قليلا ما تذكرون .
1 - ( قليلا ) في هذه الآية وفي الآية اللاحقة هي صفة ( لمفعول مطلق ) محذوف . و ( ما ) زائدة وفي التقدير هكذا ،
( وتؤمنون إيمانا قليلا ) .