فهرس الكتاب

الصفحة 10376 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 607

تنفي هاتان الآيتان ما نسبه المشركون والمخالفون من تهم

باطلة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ كانوا يقولون أحيانا: إنه ( شاعر ) وإن هذه الآيات من

شعره ، كما كانوا يقولون أحيانا: إنه ( كاهن ) وإن الذي يقوله هو ( كهانة ) لأن الكهنة

أشخاص كانوا يتنبأون بأسرار الغيب أحيانا ، وذلك لارتباطهم بالجن والشياطين ،

وكانوا يطلقون عن قصد كلاما مسجعا وجملا موزونة .

ولأن القرآن الكريم أيضا كان يتنبأ ويتحدث عن أمور غيبية ، وإن ألفاظه

وعباراته لها نظام خاص ، لذا اتهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه التهم ، في حين أن الفرق بين

الاثنين كالفرق بين الأرض والسماء .

لقد نقل البعض في سبب نزول هذه الآية أن ( أبا جهل ) نسب قول الشعر إلى

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن ( عقبة ) أو ( عتبة ) هو الذي نسب الكهانة إلى رسولنا الكريم

وكذلك الآخرون أيضا كانوا يرددون هذه التهم .

وفي الحقيقة فإن للقرآن الكريم ألفاظا منسجمة ، وتعابير ذات نظم جميل

تسحر الآذان وتبعث الاطمئنان في الأرواح . إلا أن هذا ليس له أي ارتباط مع

شعر الشعراء ، ولا مع سجع الكاهنين .

الشعر في الغالب وليد الخيال ، ومعبر عن الأحاسيس الجياشة في النفوس ،

والعواطف الملتهبة ، ولهذا فإنه يجسد حالة عدم الاستقرار وعدم التوازن صعودا

ونزولا ، شدة وانخفاضا ، في الوقت الذي نلاحظ أن القرآن الكريم ، وهو يمثل قمة

الروعة والجاذبية ، فإنه كتاب استدلالي ومنطقي في عرضه للمفاهيم ، وعقلاني في

محتواه ، وما فيه من التنبؤ المستقبلي لا يشكل قاعدة أساسية للقرآن الكريم ،

بالإضافة إلى أنها صادقة جميعا بخلاف ما عليه تنبؤ الكهنة .

التعبير ب‍ قليلا ما تؤمنون وقليلا ما تذكرون هو توبيخ ولوم

للأشخاص الذين يسمعون الوحي السماوي مقرونا بدلائل واضحة ، إلا أنهم

يعتبرونه ( شعرا ) أحيانا ، و ( كهانة ) أحيانا أخرى . وقليلا ما يؤمنون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت