فهرس الكتاب

الصفحة 10380 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 611

يكون سببا لضياع الرسالة وضلال الناس ( 1 ) .

أما الأشخاص الذين يدعون ادعاءات باطلة ، وليس لديهم أي دليل عليها ،

فليس هنالك ضرورة لأن يهلكهم الله فورا ، لأن بطلان ادعاءاتهم واضح لكل من

يطلب الحق ، إلا أن الأمر يلتبس ويصعب حينما يكون الادعاء بالنبوة مقترنا بأدلة

ومعاجز دامغة كما هو بالنسبة للنبي الإلهي ، فإن ذلك مما يؤدي إلى الانحراف عن

طريق الحق .

ومن هنا يتضح بطلان ادعاء بعض ( الفرق الضالة ) لإثبات ما يقوله أسيادهم

من خلال الاستشهاد بهذه الآية المباركة . فلو صح ذلك لكان ( مسيلمة الكذاب )

وكل مدع كاذب من أمثاله يستطيعون إثبات ادعاءاتهم من خلال الاستدلال بهذه

الآية أيضا .

ويذكر سبحانه مرة أخرى في الآية اللاحقة مؤكدا ما سبق عرضه في الآيات

السابقة وإنه لتذكرة للمتقين . إن كتاب الله هذا أنزله للأشخاص الذين يريدون

أن يطهروا أنفسهم من الذنوب ، ويسيروا في طريق الحق ، ويبحثوا عن الحقيقة ،

ويسعوا للوصول إليها ، أما من لم يصل إلى هذا الحد من صفاء النظرة وتقوى

النفس ، فمن المسلم أنه لن يستطيع أن يستلهم تعاليم القرآن الكريم ويتذوق

حلاوة معرفة الحق المبين .

إن التأثير العميق الفذ للقرآن الكريم الذي يحدثه في نفوس سامعيه وقارئيه ،

هو بحد ذاته علامة على إعجازه وحقانيته .

ثم يضيف تعالى: وإنا لنعلم أن منكم مكذبين .

إن وجود المكذبين المعاندين لم يكن مانعا أبدا من الدليل على عدم

حقانيتهم .

1 -وهذا هو نفس ما طرح في كتب علم الكلام بعنوان: ( جعل المعجزة في يد الكاذب ) وقد قبح هذا الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت