الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 611
يكون سببا لضياع الرسالة وضلال الناس ( 1 ) .
أما الأشخاص الذين يدعون ادعاءات باطلة ، وليس لديهم أي دليل عليها ،
فليس هنالك ضرورة لأن يهلكهم الله فورا ، لأن بطلان ادعاءاتهم واضح لكل من
يطلب الحق ، إلا أن الأمر يلتبس ويصعب حينما يكون الادعاء بالنبوة مقترنا بأدلة
ومعاجز دامغة كما هو بالنسبة للنبي الإلهي ، فإن ذلك مما يؤدي إلى الانحراف عن
طريق الحق .
ومن هنا يتضح بطلان ادعاء بعض ( الفرق الضالة ) لإثبات ما يقوله أسيادهم
من خلال الاستشهاد بهذه الآية المباركة . فلو صح ذلك لكان ( مسيلمة الكذاب )
وكل مدع كاذب من أمثاله يستطيعون إثبات ادعاءاتهم من خلال الاستدلال بهذه
الآية أيضا .
ويذكر سبحانه مرة أخرى في الآية اللاحقة مؤكدا ما سبق عرضه في الآيات
السابقة وإنه لتذكرة للمتقين . إن كتاب الله هذا أنزله للأشخاص الذين يريدون
أن يطهروا أنفسهم من الذنوب ، ويسيروا في طريق الحق ، ويبحثوا عن الحقيقة ،
ويسعوا للوصول إليها ، أما من لم يصل إلى هذا الحد من صفاء النظرة وتقوى
النفس ، فمن المسلم أنه لن يستطيع أن يستلهم تعاليم القرآن الكريم ويتذوق
حلاوة معرفة الحق المبين .
إن التأثير العميق الفذ للقرآن الكريم الذي يحدثه في نفوس سامعيه وقارئيه ،
هو بحد ذاته علامة على إعجازه وحقانيته .
ثم يضيف تعالى: وإنا لنعلم أن منكم مكذبين .
إن وجود المكذبين المعاندين لم يكن مانعا أبدا من الدليل على عدم
حقانيتهم .
1 -وهذا هو نفس ما طرح في كتب علم الكلام بعنوان: ( جعل المعجزة في يد الكاذب ) وقد قبح هذا الأمر .