فهرس الكتاب

الصفحة 10381 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 612

إن المتقين وطلاب الحق يتعظون به ، ويرون فيه سمات الحق ، وإنه عون لهم

في الوصول إلى طريق الله سبحانه .

وبناء على هذا فكما يجدر بالإنسان - بل يجب عليه - أن يفتح عينه

للاستفادة من إشعاع النور ، فإن عليه كذلك أن يفتح عين قلبه للاستفادة من نور

القرآن العظيم .

ويضيف في الآية اللاحقة: وإنه لحسرة على الكافرين .

إن هؤلاء الكفرة الذين يتحدون القرآن الكريم اليوم ويكذبونه ، فإنهم غدا

حيث ( يوم الظهور ) و ( يوم البروز ) وهو وفي نفس الوقت ( يوم الحسرة ) يدركون

مدى عظمة النعمة التي فرطوا بها بسبب لجاجتهم وعنادهم ، وما جلبوه لأنفسهم

من أليم العذاب ، ذلك اليوم الذي يشاهدون فيه ما عليه المؤمنون من نعيم ونعمة ،

وعندئذ تكون المقارنة بين هؤلاء وبين من غضب الله عليهم ، فعند ذلك سيعضون

أصابع الندم ، يقول تعالى: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت

مع الرسول سبيلا ( 1 ) .

ولكي لا يتصور أحد أن التكذيب والتشكيك كان بلحاظ غموض وإبهام

مفاهيم القرآن الكريم ، فيضيف في الآية اللاحقة: وإنه لحق اليقين .

التعبير ب‍ ( حق اليقين ) في اعتقاد بعض المفسرين هو في قبيل( إضافة شئ

إلى نفسه )لأن ( الحق ) هو ( اليقين ) نفسه و ( اليقين ) هو ( عين الحق ) وذاته ، وذلك

كما يقال: ( المسجد الجامع ) أو ( يوم الخميس ) ، ويقال له باصطلاح النحاة( إضافة

بيانية )إلا أن الأفضل أن يقال في مثل هذه الإضافة: إضافة( الموصوف إلى

الصفة ).

يعني أن القرآن الكريم هو ( يقين خالص ) أو بتعبير آخر أن لليقين مراحل

1 -الفرقان ، الآية 27 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت