فهرس الكتاب

الصفحة 10382 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 613

مختلفة ، حيث يحصل أحيانا بالدليل العقلي كما في حصول اليقين بوجود النار من

خلال مشاهدة دخان من بعيد ، لذا يقال لمثل هذا الأمر ( علم اليقين ) .

وحينما نقترب أكثر ونرى اشتعال النار بام أعيننا ، فعند ذلك يصبح اليقين

أقوى ويسمى عندئذ ب‍ ( عين اليقين ) .

وعندما يكون اقترابنا أكثر فأكثر ونصبح في محاذاة النار أو في داخلها

ونلمس حرارتها بأيدينا ، فإن من المسلم أن هذه أعلى مرحلة من مراحل اليقين ،

وتسمى ب‍ ( حق اليقين ) .

والآية أعلاه تقول: إن القرآن الكريم في مثل هذه المرحلة من اليقين ، ومع

هذا فإن عديمي البصيرة ينكرونه ويشككون فيه .

وأخيرا يقول سبحانه في آخر آية - مورد البحث ، والتي هي آخر آية من

سورة ( الحاقة ) - فسبح باسم ربك العظيم .

والجدير بالملاحظة - هنا - أن مضمون هذه الآية والآية السابقة قد جاء

بتفاوت يسير مع ما ورد في سورة الواقعة ، وهذا التفاوت هو أن الآية وصفت

القرآن الكريم هنا بأنه ( حق اليقين ) أما في نهاية سورة ( الواقعة ) فكان الحديث

عن المجاميع المتباينة للصالحين والطالحين في يوم القيامة .

2 ملاحظة

وصف القرآن الكريم في هذه الآيات المباركة بأوصاف أربعة وهي"تنزيل"

و"تذكرة"و"حسرة"و"حق اليقين". حيث يقول في البداية: تنزيل من رب

العالمين ، ثم يقول: وإنه لتذكرة للمتقين ثم يقول تعالى: وإنه لحسرة على

الكافرين ويضيف في آخر وصف له بقوله: وإنه لحق اليقين .

وذلك أن الآية الأولى موجهة لجميع البشر ، والثانية مختصة بالمتقين والآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت