فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -608-

المنقولة عن الإمام الصادق (عليه السلام) في كتاب الكافي (1) إشارة إلى الإحتمال الأول.

4 ـ ومن دخله كان آمنًا:

لقد طلب إبراهيم (عليه السلام) من ربه بعد الإنتهاء من بناء الكعبة، أن يجعل بلد مكة آمنًا إذ قال (رب اجعل هذا البلد آمنًا) (2) ، فاستجاب الله له، وجعل مكة بلدًا آمنًا، ففيه أمن للنفوس والأرواح، وفيه أمن للجموع البشرية التي تفد إليه وتستلهم المعنويات السامية منه، وفيه أمن من جهة القوانين الدينية، فإن الأمن في هذا البلد قد بلغ من الإهتمام به واحترامه أن منع فيه القتال منعًا باتًا، وأكيدًا.

وقد جعلت الكعبة بالذات مأمنًا وملجأ في الإسلام لا يجوز التعرض لمن لجأ إليها أبدًا، وهو أمر يشمل الحيوانات أيضًا إذ يجب أن تكون في أمان من الأذى والمزاحمة إذا هي التجأت إلى هذه النقطة من الأرض.

فإذا التجأ إنسان إلى الكعبة لم يجز التعرض له حتّى لو كان قاتلًا جانيًا، بيد أنه حتّى لا تستغل حرمة هذا البيت وقدسيتها الخاصّة، وحتّى لا تضيع حقوق المظلومين سمح الإسلام بالتضييق في المطعم والمشرب على الجناة أو القتلة اللاجئين إليه ليضطروا إلى مغادرته ثمّ ينالوا جزاءهم العادل.

وبعد أن استعرض القرآن الكريم فضائل هذا البيت وعدد مزاياه، أمر الناس بأن يحجوا إليه ـ دون استثناء ـ وعبر عن ذلك بلفظ مشعر بأن مثل هذا الحجّ هو في الحقيقة دين لله على الناس، فيتوجب عليهم أن يؤدوه ويفرغوا ذممهم منه إذ قال (ولله على الناس حجّ البيت) .

وتعني لفظة «الحجّ» أصلًا القصد، ولهذا سميت الجادة بالمحجة (على وزن

1 ـ راجع كتاب فروع الكافي كتاب الحجّ باب حد موضع الطواف.

2 ـ إبراهيم: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت