فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -609-

مودة) لأنها توصل سالكها إلى المقصد، كما أن لهذا السبب نفسه سمي الدليل بـ «الحجة» لأنه يوضح المقصود.

أما وجه تسمية هذه الزيارة وهذه المناسك الخاصة بالحجّ فلأن قاصد الحجّ إنّما يخرج وهو «يقصد زيارة بيت الله» ولهذا أضيفت لفظة الحجّ إلى البيت فقال تعالى (حج البيت) .

ثم إننا قد أشرنا سابقًا إلى أن مراسم الحج هذه قد سنت واُسست منذ عهد إبراهيم (عليه السلام) ثمّ استمرت حتّى العهد الجاهلي حيث كان العرب الجاهليون يمارسونها ويؤدونها، ولكنها شرعت في الإسلام في صورة أَكمل، وكيفية خالية عن الخرافات التي لصقت بها من العهد الجاهلي (1) ولكن المستفاد من الخطبة القاصعة في نهج البلاغة وبعض الأحاديث والروايات أن فريضة الحج شرعت أول مرّة في زمن آدم (عليه السلام) إلاَّ أن اتخاذها الصفة الرسمية يرتبط ـ في الأغلب ـ بزمن الخليل (عليه السلام) .

إن الحجّ يجب على كلّ إنسان مستطيع، في العمر مرّة واحدة، ولا يستفاد من الآية المبحوثة هنا أكثر من ذلك، لأن الحكم فيها مطلق، وهو يحصل بالإمتثال مرّة واحدة.

إن الشرط الوحيد الذي ذكرته الآية الحاضرة لوجوب الحجّ واستقراره هو «الاستطاعة» المعبر عنها بقوله سبحانه (من استطاع إليه سبيلًا) .

نعم، قد فسرت الاستطاعة في الأحاديث الإسلامية والكتب الفقهية بـ «الزاد والراحلة (أي الإمكانية المالية لنفقات سفر الحجّ ذهابًا وإيابًا) والقدرة الجسدية والتمكن من الإنفاق على نفسه وعائلته بعد العودة من الحجّ» والحقّ أن جميع هذه

1 ـ يستفاد من بعض الروايات أن تشريع هذه الفريضة في الإسلام كان في السنة العاشرة من الهجرة وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر جماعة ـ في تلك السنة ـ أن يوَذنوا في الناس بالحجّ، ويهيئوا الناس لأداء هذه الفريضة، وإن كان النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وجماعة من صحبه قد سبق لهم أن أتوا بالعمرة قبل ذلك أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت