الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -671-
أفضل مكان من الناحية العسكرية والدفاعية.
المسلمون يتهيئون للدفاع:
لقد استشار النبي أصحابه في هذه المسألة يوم الجمعة، ولذلك فإنه بعد إنتهاء المشاورة قام يخطب لصلاة الجمعة وقال بعد حمد الله والثناء عليه:
«انظروا ما أمرتكم به فاتبعوه، امضوا على اسم الله فلكم النصر ما صبرتم» .
ثمّ تولى (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه قيادة المقاتلين وقد أمر بأن تعقد ثلاث ألوية، دفع واحد منها للمهاجرين، واثنين منها للأنصار، ثمّ إن النبي قطع المسافة بين المدينة و «أُحد» مشيًا على الأقدام، وكان يستعرض جيشه طوال الطريق، ويرتب صفوفهم، يقول المؤرخ المعروف الحلبي في سيرته:
وسار إلى أن وصل «رأس الثنية» وعندها وجد كتيبه كبيره فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ما هذا ؟ قالوا: هؤلاء خلفاء عبدالله بن أبي اليهودي فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أسلموا ؟ فقيل: لا، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «انا لا ننتصر بأهل الكفر على أهل الشرك» فردهم، ورجع عبدالله بن أبي اليهودي ومن معه من أهل النفاق وهم ثلاثة مائة رجل (1) .
ولكن المفسّرين كتبوا أن «عبدالله بن أبي» رجع من أثناء الطريق مع جماعة من أعوانه، يبلغون ثلاثمائة رجل، لأنه لم يؤخذ برأيه في الشورى.
وعلى أي حال فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أن أجرى التصفية اللازمة في صفوف جيشه واستغنى عن بعض أهل الريب والشكّ والنفاق استقر عند الشعب من «أُحد» في عدوة الوادي إلى الجبل وجعل «أحدًا» خلف ظهره واستقبل المدينة.
وبعد أن صلّى بالمسلمين الصبح صف صفوفهم وتعبأ للقتال.
فأمّر على الرمّاة «عبدالله بن جبير» والرماة خمسون رجلًا جعلهم (صلى الله عليه وآله وسلم) على
1 ـ السيرة الحلبية المجلد الثاني الصفحة 233.