الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -672-
الجبل خلف المسلمين وأوعز إليهم قائلًا:
«إن رأيتمونا قد هزمناهم حتّى أدخلناهم مكّة فلا تبرحوا من هذا المكان، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتّى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم» .
ومن جانب آخر، وضع أبو سفيان «خالد بن الوليد» في مأتي فارس كمينًا يتحينون الفرصة للتسلل من ذلك الشعب ومباغتة المسلمين من ورائهم وقالوا: «إذا رأيتمونا قد اختلطنا فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتّى تكونوا وراءهم» .
بدء القتال:
ثمّ اصطف الجيشان للحرب، وراح كلّ واحد منهما يشجع رجاله على القتال بشكل من الأشكال ويحرضهم على الجلاد بما لديه من وسيلة.
وقد كان أبو سفيان يحرض رجاله باسم الأصنام ويغريهم بالنساء الجميلات.
وأمّا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد كان يحث المسلمين على الصمود والإستقامة، مذكرًا إياهم بالنصر الإلهي والتأييدات الربانية.
ها هي تكبيرات المسلمين ونداءات «الله أكبر، الله أكبر» تدوي في جنبات ذلك المكان، وتملأ شعاب «أُحد» وسهولها، بينما تحرض هند والنسوة اللاتي معها من نساء قريش وبناتها الرجال ويضربن بالدفوف ويقرأن الأشعار المثيرة.
وبدأ القتال وحمل المسلمون على المشركين حملة شديدة هزمتهم شر هزيمة، وألجأتهم إلى الفرار وراح المسلمون يتعقبونهم ويلاحقون فلولهم.
ولما علم «خالد» بهزيمة المشركين وأراد أن يتسلل من خلف الجبل ليهجم على المسلمين من الخلف شقه الرماة بنبالهم، وحالوا بينه وبين نيته.
هذه الهزيمة القبيحة التي لحقت بالمشركين دفعت ببعض المسلمين الجديدي العهد بالإسلام إلى التفكر في جمع الغنائم والإنصراف عن الحرب، بظن أن