فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -85-

فيتكفّلوا أمر اليتامى وشؤونهم.

وفي هذه الآية ثلاثة تعاليم بشأن أموال اليتامى.

1 ـ (وآتوا اليتامى أموالهم) أي يجب أن تعطوا اليتامى عند رشدهم أموالهم المودعة عندكم، ويكون تصرفكم في هذه الأموال على نحو تصرف الأمين والنّاظر والوكيل لا على نحو تصرّف المالك.

2 ـ (ولا تتبدلوا الخبيث بالطّيب) أي لا تأخذوا أموالهم الطّيبة وثرواتهم الجيدة وتضعوا بدلها من اموالكم الخبيثة والمغشوشة وهذا التعليم ـ في الحقيقة ـ يهدف إِلى المنع ممّا قد يرتكبه بعض القيمين على أموال اليتامى من أخذ الجيد من مال اليتيم والرفيع منه وجعل الخسيس والردىء مكانه، بحجّة أن هذا التبديل يضمن مصلحة اليتيم، أو لأنّه لا تفاوت بين ماله والبديل، أو لأن بقاء مال اليتيم يؤول إِلى التلف والضياع وغير ذلك من الحجج والمعاذير.

3 ـ (ولا تأكلوا أموالهم إِلى أموالكم) يعني لا تخلطوا أموال اليتامى مع أموالكم بحيث تكون نتيجتها تملك الجميع، أو أنّ المراد لا تخلطوا الجيد من أموالهم بالردىء من أموالكم بحيث تكون نتيجتها الإِضرار باليتامى وضياع حقوقهم. ولفظة «إِلى» في العبارة بمعنى (مع) في الحقيقة.

ماذا يعني الحوب؟:

ثمّ إنّه سبحانه، لبيان أهمية هذا الموضوع والتأكيد عليه يختم الآية بقوله: (إِنّه كان حُوبًا كبيرًا) .

يقول الرّاغب في مفرداته: «الحوبة حقيقتها هي الحاجة التي تحمل صاحبها على ارتكاب الإِثم» وحيث أن العدوان على أموال اليتامى ينشأ ـ في الأغلب ـ من الحاجة، أو بحجّة الحاجة استعمل القرآن الكريم مكان لفظة الإِثم في هذه الآية لفظة «الحوب» للإِشارة إِلى هذه الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت