الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -86-
إِنّ ملاحظة الآيات القرآنية المختلفة ـ في هذا المجال ـ تكشف عن أن الإِسلام يولي هذا الموضوع أهمية كبرى، ويهدد الخائنين في أموال اليتامى بالعقوبات الشديدة، ويدعو القيمين على اليتامى بكلمات صريحة وجازمة إِلى مراقبة أموالهم والمحافظة عليها مراقبة شديدة، ومحافظة بالغة، وسيأتي تفصيل كلّ هذا في نفس هذه السورة في الآيات القادمة، وفي ذيل الآيات (152) من سورة الأنعام، و (34) من سورة الإِسراء.
إنّ اللهجة القوية التي اتسمت بها هذه الآيات قد تركت من التأثير البالغ في نفوس المسلمين بحيث خافوا أن يخالطوا اليتامى وأن يشتركوا معهم في الطعام، ولهذا كانوا يهيئون طعامًا خاصًّا لأنفسهم ولأولادهم، وطعامًا مستقلا لليتامى ولا يخالطون طعام اليتامى بطعامهم خشية الإِجحاف بهم، وقد شقّ هذا على الجميع ـ اليتامى والأولياء ـ ولهذا أمرهم سبحانه في الآية (220) من سورة البقرة قائلا (وأن تخالطوهم فإخوانكم) أي إِن كان في مخالطتهم لطعام اليتيم بطعامهم خير ومصلحة لليتيم فلا بأس (1) .
1 ـ وللتوسع والتفصيل الأكثر راجع ما ذكرناه في تفسير هذه الآية في سورة البقرة في الجزء الثاني من هذا التّفسير.