الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 150 -
1 ـ التناسخ أو عودة الأرواح:
الآية المذكورة أعلاه من الآيات التي ترفض بوضوح فكرة التناسخ، فالمعتقدون بالتناسخ يؤمنون بأن الإِنسان يعود بعد الموت ثانية إلى هذه الحياة، بعد أن تحلّ روحه في جسم آخر (ونطفة اُخرى) ، ويحيا في هذه الدنيا حياة اُخرى، وقد تتكرر هذه العودة مرات، وتكرر هذه الحياة يسمى بالتناسخ أو عودة الأرواح.
الآية تصرح بعدم وجود أكثر من حياة واحدة بعد الموت، هي حياة البعث والنشور. وبعبارة اُخرى توضح الآية أن للإنسان حياتين ومماتين لا أكثر، وكان الإنسان ميتًا يوم كان جزءًا من الطبيعة غير الحيّة، ثم أحياه الله يوم ولد، ثم يميته، ثم يعيده. ولو كان التناسخ صحيحًا لكان للإِنسان أكثر من مماتين وحياتين.
هذا المفهوم مذكور في آيات اُخرى أيضًا، سنشير إليه في موضعه (1) .
فكرة التناسخ إذن مرفوضة قرآنيًا، كما أنّه مرفرضة عقليًا، وهي نوع من الرجعية والإِنتكاس في قانون التكامل (2) .
جدير بالذكر أنّ هذه الآية لا تشير إلى الحياة البرزخية (الحياة بين الموت والنشور) كما توهم البعض، بل إلى الحياة بعد الموت في هذه الدنيا (إحياء الإِنسان بعد تكونه من مواد طبيعيّة ميتة) ، ثم الموت بعد هذه الحياة الدنيوية، ثم الحياة الاُخرى، واستمرار المسيرة التكاملية نحو الله.
1 ـ موضوع «الرجعة» لا يعارض هذا المفهوم، لأنه محدود بعدد خاص من الأشخاص، وليس بقانون عام. والآية المذكورة تتحدث عن قضية عامة.
2 ـ درسنا هذه المسألة في «عود الأرواح والإِرتباط بالأرواح» .