الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -111-
إِليه وإِلاّ فلابدّ أن تستمر تربيته وإِعداده حتى يبلغ تلك الدرجة التي يستطيع فيها أن يستقل بإِدارة شؤونه وتدبير معيشته، وأخذ زمام حياته المستقبلية بيده.
2 ـ إِنّ التعبير بجملة (إذا بلغوا النكاح) إِشارة إِلى أن الرشد المطلوب هو أن يبلغ اليتيم إِلى درجه القدرة على الزواج، وواضح أن الذي يقدر على الزواج لابدّ أنّه يقدر على تشكيل عائلة، ولا شك أنّ الإِنسان بدون امتلاكه لرأس مال لا يتوصل إِلى أهدافه، ولهذا فإِن بداية الحياة العائلية تتزامن مع بداية الحياة الإِقتصادية المستقلة.
وبعبارة أُخرى أنّ الثروة لا تعطى إِليهم إِلاّ عندما يصلون إِلى البلوغ الجسمي، فيحتاجون إِلى المال بشدّة ويصلون إِلى البلوغ الفكري، ويتمكنون من المحافظة على أموالهم في وقت واحد.
3 ـ إِنّ التعبير بجملة (آنستم به رشدًا) إِشارة إِلى أنّه يجب أن يتأكد من رشدهم، لأنّ الإِيناس بمعنى المشاهدة والرؤية وهذه المادة مشتقة من مادة «الإِنسان» الذي في معانيه ناظر العين وعدستها التي بها تبصر (والرؤية إِنّما تتمّ بالإِستعانة من إِنسان العين ـ في الحقيقة ـ ولهذا عبر عن المشاهدة بالإِيناس) .
ثمّ أنّه سبحانه قال: (ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا أن يكبروا) وهو تأكيد آخر للأولياء بأن لا يسلموا الأموال إِلى اليتامى قبل أن يكبروا بأن يحافظوا على أموال اليتامى ولا يتلفوها أبدًا.
ثمّ أنه تعالى يردف هذا التأكيد بقوله: (ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف) وبهذا أذن الله تعالى للأولياء بأن يأخذوا لأنفسهم من أموال اليتامى لقاء ما يتحملون من أتعاب في حفظها، وحراستها، على أن يراعوا جانب العدل والإِنصاف فيما يأخذونه بعنوان الأُجرة، هذا إِذا كان الولي فقيرًا، أما إِذا كان غنيًّا فلا يأخذ من مال اليتيم شيئًا أبدًا.
وقد وردت في هذا الصدد كذلك روايات توضح وتبيّن ما أشير إِليه من