الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -119-
وأساسًا: إِنّ القضايا الإِجتماعية تنتقل في شكل سنة من السنن ـ من اليوم إِلى الغد، ومن الغد إِلى المستقبل البعيد، فالذين يُروّجون في المجامع سنة ظالمة مثل إِيذاء اليتامى فإِن ذلك سيكون سببًا لسريان هذه السنة على أولادهم وأبنائهم أيضًا، وعلى هذا لا يكون مثل هذا الشخص قد أذى يتامى الآخرين وورثتهم فقط، بل فتح باب الظلم على أولاده ويتاماه أيضًا.
لهذا وجب أن يتجنب أولياء اليتامى مخالفة الأحكام الإِلهية، ويتقوا الله في اليتامى ويقولوا لهم قولا عدلا موافقًا للشرع والحق، قولا ممزوجًا بالعواطف الإِنسانية والمشاعر الأخوية، لكي يندمل بذلك ما في قلوب أُولئك من الجراح، وينجبر ما في أفئدتهم من الكسر، وإِلى هذا يشير قوله سبحانه: (فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا) .
إنّ هذا التعليم الإِسلامي الرفيع المذكور في العبارة السابقة إِشارة إِلى ناحية نفسية في مجال تربية التيامى ـ جديرة بالإِهتمام والرعاية، وهي: إنّ حاجة الطفل اليتيم لا تنحصر في الطعام والكساء، بل مراعاة مشاعرهم وأحاسيسهم القلبية هو الأهم، وهو ذو تأثير كبير جدًّا في بناء مستقبلهم، لأن الطفل اليتيم إِنسان كغيره، يجب أن يحصل على غذائه اللازم من الناحية العاطفية، فيجب أن يحظى بالحنو والرعاية كما يحظى بذلك أي طفل آخر في حضن أبيه وأُمّه. أنه ليس «حَمَل» يخرج مع القطيع للرعي عند الصباح، ويعود عند الغروب، بل هو إِنسان يجب ـ مضافًا إِلى الرعاية الجسدية ـ أن يحظى بالرعاية الروحية، والعناية العاطفية، وإِلاّ نشأ قاسيًا مهزومًا، عديم الشخصية، بل وحاقدًا خطيرًا.
إِيضاح ضروري:
عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قال أبو عبدالله (عليه السلام) مبتدءًا: «من ظلم سلّط الله عليه من يظلمه، أو على عقبه، أو على عقب عقبه، قال (أي الراوي) فذكرت في