فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -120-

نفسي فقلت: يظلم (و) هو يتسلط على عقبه وعقب عقبه؟ فقال لي قبل أن أتكلم: إِن الله يقول: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم) ».

إِنّ السؤال الذي خالج ذهن الراوي يخالج نفسه أذهان كثيرين، فيتساءلون: كيف يحمل البارىء تعالى جزاء شخص على شخص آخر، بل وماذا فعل أبناء العاصي حتى يبتلوا بمن يظلمهم، ويتحملوا وزر ما جناه والدهم؟

إِنّ جواب هذا السؤال يتضح من الإِيضاح الذي ذكر في الحديث السابق وهو أن ما يرتكبه الأشخاص في المجتمع من أعمال تتخذ شكل السنة شيئًا فشيئًا، وينتقل إِلى الأجيال اللاحقة، وعلى هذا الأساس فإِن الذين يظلمون اليتامى في المجتمع، ويرسون قواعد هذا السلوك الظالم سيصاب أبناؤهم بلهيب هذه البدعة يومًا ما أيضًا، ويعدّ هذا في الحقيقة أحد الآثار الوضعية التكوينية لمثل هذا العمل، وأمّا نسبته إِلى الله فهي لأجل أن جميع الآثار التكوينية وكل خواص العلّة والمعلول منسوبة إِلى الله ومستندة إِليه تعالى، ولا يظلم ربّك أحدًا أبدًا.

وخلاصة القول: اذا ساد الظلم في المجتمع فإنّه سوف يسري ويصيب الظالم وأولاده أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت