الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -145-
على جميع الغرماء بنسب متناسبة مع مقادير ديونهم.
ولكن فقهاء الشيعة يذهبون في هذا المجال مذهبًا آخر، فهم يدخلون النقص على أشخاص معنيين، لا على جميع الورثة.
فهم في المثال الحاضر، مثلا يدخلون النقص على الأُختين، ويقولون كما جاء في حديث شريف: «إن الذي أحصى رمل عالج ـ أي المتراكم من الرمل الداخل بعضه في بعض ـ ليعلم أن السهام لا تعول» أي لا تتعدى الأسهم ولا تؤول إِلى الكسر، فلابدّ أن يكون سبحانه قد وضع لمثل هذه الحالة قانونًا، وذلك هو أن بين الورثة الذين ذكرهم القرآن الكريم من له سهم ثابت من حيث الأقل أو الأكثر كالزوج والزوجة والأب والأُمّ، ومن ليس سهم كذلك كالأُختين والبنتين، ومن هنا نفهم أن النقص يجب أن يدخل دائمًا على من ليس له سهم محدد في جانب القلّة أو الكثرة (أي الذي ليس له حدّ أقل أو حدّ أكثر معين) أي الذي يكون عرضة للتغير والإِضطراب، ولهذا لا يدخل النقص المذكور على سهم الزوج، فهو يرث سهمه من التركة وهو النصف بلا نقصان بسبب العول، وإِنّما يدخل النقص على سهم الأُختين فقط (فلاحظ ذلك بدقّة) .
وقد يكون مجموع الأسهم أقلّ من مجموع المال ـ فيفضل شيء من المال بعد أخذ كل واحد من أفراد الطبقة الوارثة فرضه.
فمثلا إِذا توفي رجلا وخلف بنتًا واحدة وأُمًّا، فإِن سهم الأم هو 61 وسهم البنت هو 63 فيكون مجموع الأسهم هو 64 أي يفضل 62 من المال، في هذه الصورة يذهب علماء السنة وفقهاؤهم إِلى إِعطاء هذا الفاضل من التركة إِلى عصبة الميت (1) وهم رجال الطبقة الثانية من الإِرث (كالأُخوة) ويسمى هذا القسم بالتعصيب.
ولكن فقهاء الشيعة يذهبون إِلى أنّ ذلك الفاضل يجب أن يقسّم بين الوارثين
1 ـ العصبة هم الرجال الذين ينتسبون إِلى الميت بلا واسطة كالأُخوة.