فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -277-

الإِنسان بالألم إحساسًا كاملا، تبدل الجلود، وتأتي مكان الجلود الناضجة جلود جديدة، وما هذا إلاّ نتيجة الإِصرار على تجاهل الأوامر الإِلهية، ومخالفة الحق والعدل، والإِعراض عن طاعة الله.

ثمّ يقول سبحانه في ختام الآية: (إِنّ الله كان عزيزًا حكيمًا) أي أنّه قادر بعزّته أن يوقع هذه العقوبات بالعصاة، وأنّه لا يفعل ذلك اعتباطًا، بل عن حكمة وعلى أساس الجزاء على المعصية.

ثمّ يقول سبحانه في الآية الثانية: (والذين آمنوا وعملوا الصّالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا) (1) .

أي أنّنا نعد المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأنّ ندخلهم جنّات تجري من تحت أشجارها الانهار والسواقي يعيشون فيها حياة خالدة، هذا مضافًا إلى ما يعطون من أزواج مطهّرات يسيريحون إليهن، ويجدون في كنفهن لذة الروح والجسد، وينعمون تحت ظلال خالدة بدل الظلال الزائلة، لا تؤذيهم الرياح اللافحة كما لا يؤذيهم الزمهرير أبدًا.

بحث عن الآية:

من الأُمور الجديرة بالإِهتمام والمستفادة من المقايسة بين هاتين الآيتين هو عموم الرحمة الإِلهية وسبق رحمته على غضبه، لأنّ في الآية الأُولى ذكرت عقوبة الكفار مبدوءة بكلمة «سوف» في حين بدأ الوعد الإِلهي للمؤمنين بـ «السين» «سندخلهم» ، ومن المعلوم استعمال سوف في اللغة العربية في المستقبل البعيد، واستعمال السين في المستقبل القريب، مع أننا نرى أنّ كلتا الآيتين

1 ـ «الظليل» من مادة «الظل» بمعنى الفيء، واستعمل هنا للتأكيد، لأن معناه الظل المظلل أو الظل الظليل وهو كناية عن غاية الراحة والدعة والرفاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت