الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -278-
ترتبطان بالعالم الآخر، وجزاء المؤمنين وعقوبة الكافرين في ذلك العالم ـ من الناحية الفاصلة الزمانية ـ بالنسبة إلينا سواء.
فيكون الإِختلاف والتفاوت بين التعبيرين للإِشارة إِلى سرعة وسعة الرحمة الإِلهية، وبعد ومحدودية الغضب الإِلهي، وهو يشابه نفس العبارة التي نرددها في الأدعية وهي: «يا من سبقت رحمته غضبه» .
سؤال:
من الممكن أن يعترض معترض هنا قائلا بأنّ الآية الحاضرة تقول: إِنّنا كلّما نضجت جلود العصاة الكفرة بدّلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العقوبة الإِلهية، في حين أنّ الجلود العاصية هي الجلود الأصلية، فيكون تعذيب الجلود الجديدة مخالفًا للعدل الإِلهي، فكيف ذلك؟
جواب:
لقد طرح هذا السؤال بعينه من قبل ابن أبي العوجاء الرجل المادي المعروف على الإِمام الصّادق (عليه السلام) حيث قال بعد تلاوة هذه الآية «وما ذنب الغير» ؟ يعني ما ذنب الجلود الجديدة؟ فردّ الإِمام على هذا السؤال بجواب مختصر في غاية العمق حيث قال: «هي هي وهي غيرها» يعني أنّ الجلود الجديدة هي نفس الجلود السابقة في حين أنّها غيرها.
فقال ابن أبي العوجاء الذي كان يعلم أنّ في هذة العبارة القصيرة سرًّا: مثل لي في ذلك شيئًا من أمر الدنيا.
فقال الإِمام (عليه السلام) : «أرأيت لو أنّ رجلا أخذ لبنة فكسرها، ثمّ ردها في ملبنها، فهي هي، وهي غيرها» (1) .
ويستفاد من هذه الرّواية أن الجلود الجديدة تتألف من نفس عناصر الجلود القديمة، أي أن العناصر هي ذات العناصر وإن اختلف التركيب.
1 ـ مجالس، للشّيخ الطّوسي (رحمه الله) ، والإِحتجاج، للطّبرسي (رحمه الله) .