فهرس الكتاب

الصفحة 1599 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -286-

إطاعة الله ممّا تقتضيه خالقيته وحاكمية ذاته المقدسة، ولكن إطاعة النّبي واتّباع أمره ناشىء من أمر الله. وبعبارة أُخرى فإِنّ الله واجب الإِطاعة بالذات والنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واجب الإِطاعة بالعرض، ولعل تكرار «أطيعوا» في هذه الآية للإِشارة إِلى مثل هذا الفرق بين الطاعتين (وأطيعوا الرّسول) .

وفي المرحلة الثانية يأمر سبحانه بإِطاعة أولي الأمر القائمين من صلب المجتمع الإِسلامي، والذين يحفظون للناس أمر دينهم ودنياهم.

من هم أولوا الأمر؟

ثمّة كلام كثير بين المفسّرين في المقصود من أُولي الأمر في هذه الآية، ويمكن تلخيص أوجه النظر في هذا المجال في مايلي:

1 ـ ذهب جماعة من المفسّري أهل السنّة إِلى أنّ المراد من «أُولي الأمر» هم الأمراء والحكام في كل زمان ومكان، ولم يستثن من هؤلاء أحدًا، فتكون نتيجة هذا الرأي هي: إِنّ على المسلمين أن يطيعوا كل حكومة وسلطة مهما كان شكلها حتى إِذا كانت حكومة المغول، ودولتهم الجائرة.

2 ـ ذهب البعض من المفسّرين ـ مثل صاحب تفسير المنار وصاحب تفسير في ظلال القرآن وآخرون ـ إِلى أنّ المراد من «أُولي الأمر» ممثلو كافة طبقات الأمة، من الحكام والقادة والعلماء وأصحاب المناصب في شتى مجالات حياة الناس، ولكن لا تجب طاعة هؤلاء بشكل مطلق وبدون قيد أو شرط، بل هي مشروطة بأن لا تكون على خلاف الأحكام والمقررات الإِسلامية.

3 ـ ذهبت جماعة أُخرى إِلى أنّ المراد من «أُولي الأمر» هم القادة المعنويون والفكريون، أي العلماء والمفكرون العدول العارفون بمحتويات الكتاب والسنة معرفة كاملة.

4 ـ وذهب بعض مفسّري أهل السنة إِلى أنّ المراد من هذه الكلمة هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت