الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -363-
كما يروى عن الإِمام الصادق (عليه السلام) أنّ الله يقول: «البخيل من يبخل بالسّلام» (1)
وعن الإِمام الباقر (عليه السلام) : «إِنّ الله يحبّ إِفشاء السلام» (2) .
وقد رود في الروايات والأحاديث آداب كثيرة للتحية والسلام، منها أنّ السلام يجب أن يشيع بين جميع أبناء المجتمع وأن لا ينحصر في إِطار الأصدقاء والأقارب، فقد روي عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه سئل: أي العمل خير: فأجاب (صلى الله عليه وآله وسلم) : «تطعم الطّعام وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف» (3) .
كما ورد في الأحاديث أن من آداب التحية أن يسلم الراكب على الراجل، والراكب على دابة غالية الثمن يسلم على من يركب دابة أقل ثمنًا، وقد يكون الأمر حثًّا على التزام التواضع، ونهيًا عن التكبر أو محاربة له، فالتكبر غالبًا ما يستولي على أهل المال والجاه وهذا عكس ما نشاهده في عصرنا حيث يتحتم على الطبقات الدانية من المجتمع أن تبادر الطبقات العليا بالسّلام، وبذلك يضفون على هذا الأمر طابعًا استعباديًا وثنيًا، بينما كان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أوّل من يبادر الآخرين بالسلام، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يبتدىء بالسلام حتى على الصبية الصغار، وبديهي أنّ هذا الأمر لا ينافي ما ورد في الروايات من حثّ صغار السن على مبادرة كبارهم بالسلام والتحية والإِحترام، لأنّ هذا السلوك يعتبر نوعًا من الآداب الإِنسانية الحميدة، ولا ارتباط له بالتمييز الطبقي.
ومن جانب آخر نجد روايات تأمر بعدم السّلام على المرآبين والفاسقين وأمثالهم، ويعتبر هذا الأمر سلاحًا لمحاربة الفساد والربا، أمّا إِذا كان السلام يؤدي إِلى التأثير على المفسد والمنحرف، ويجعله يرتد عن غيه ويترك الفساد والإِنحراف، فلا مانع منه ولا بأس به.
1 ـ أصول الكافي، الجزء الثاني، باب التسليم.
2 ـ أصول الكافي، الجزء الثاني، باب التسليم.
3 ـ تفسير في ظلال القرآن، في هامش الآية.