الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -587-
القمار وأمثاله لا ينحصر في اللحوم فقط، بل إن القمار محرم في كل شيء وبأيّ صورة كان.
ولكي تؤكّد الآية موضوع التحريم وتشدد على حرمة تلك الأنواع من اللحوم تقول في الختام: (ذلكم فسق) . (1)
الإِعتدال في تناول اللحوم:
إِنّ الذي نستنتجه من البحث المار الذكر ومن المصادر الإِسلامية الأُخرى، هو أنّ الإِسلام اتبع في قضية تناول اللحوم أُسلوبًا معتدلا تمام الإِعتدال جريًا على طريقته الخاصّة في أحكامه الأُخرى.
ويختلف اُسلوبه هذا اختلافًا كبيرًا مع ما سار عليه الجاهليون في أكل لحم النصب والميتة والدم وأشباه ذلك، وما يسير عليه الكثير من الغربيين في الوقت الحاضر في أكل حتى الديدان والسلاحف والضفادع وغيرها.
ويختلف مع الطريقة التي سار عليها الهنود في تحريم كل أنواع اللحوم على أنفسهم.
فقد أباح الإِسلام لحوم الحيوانات التي تتغذى على الأشياء الطاهرة التي لا تعافها النفس البشرية، وألغى الأساليب التي فيها طابع الإِفراط أو التفريط.
وقد عيّن الإِسلام شروطًا أبان من خلالها أنواع اللحوم التي يحلّ للإِنسان الإِستفادة منها، وهي: ـ
1 ـ لحوم الحيوانات التي تقتات على الأعشاب، أمّا الحيوانات التي تقتات على اللحوم فهي غالبًا ما تأكل لحوم حيوانات ميتة أو موبوءة، وبذلك قد تكون سببًا في نقل أنواع الأمراض لدى تناول لحومها، بينما الحيوانات التي تأكل
1 ـ بالرغم من أنّ «ذلكم» ، اشارة لمفرد، إلاّ أنّه لمّا كان يحتوي على ضمير الجمع، وقد فرض المجموع بمثابة الشيء الواحد، فلا اشكال في هذا الاستعمال.