الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -590-
النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (كما احتمله بعض المفسّرين) ؟
وجواب هذا السؤال هو النفي أيضًا، لأنّ الدلائل المذكورة لا تتطابق مع هذا التّفسير، حيث لم تقع أيّ حادثة مهمّة في مثل ذلك اليوم لتكون سببًا ليأس الكفار ولو كان المراد هو حشود المسلمين الذين شاركوا النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم عرفة، فقد كانت هذه الحشود تحيط بالنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكّة قبل هذا اليوم أيضًا، ولو كان المقصود هو نزول الأحكام المذكورة في ذلك اليوم، فلم تكن الأحكام تلك شيئًا مهمًّا مخيفًا بالنسبة للكفار.
ثمّ هل المقصود بذلك «اليوم» هو يوم فتح مكة (كما احتمله البعض) ؟ ومن المعلوم أنّ سورة المائدة نزلت بعد فترة طويلة من فتح مكة!
أو أنّ المراد هو يوم نزول آيات سورة البراءة، ولكنها نزلت قبل فترة طويلة من سورة المائدة.
والأعجب من كل ما ذكر هو قول البعض بأن هذا اليوم هو يوم ظهور الإِسلام وبعثة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أن هذين الحدثين لا علاقة زمنية بينهما وبين يوم نزول هذه الآية مطلقًا وبينهما فارق زمني بعيد جدًّا.
وهكذا يتّضح لنا أنّ أيًّا من الإِحتمالات الستة المذكورة لا تتلاءم مع محتوى الآية موضوع البحث.
ويبقى لدينا احتمال أخير ذكره جميع مفسّري الشيعة في تفاسيرهم وأيدوه كما دعمته روايات كثيرة، وهذا الإِحتمال يتناسب تمامًا مع محتوى الآية حيث يعتبر «يوم عذير خم» أي اليوم الذي نصب النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليًا أميرالمؤمنين (عليه السلام) بصورة رسمية وعلنية خليفة له، حيث غشى الكفار في هذا اليوم سيل من اليأس، وقد كانوا يتوهمون أن دين الإِسلام سينتهي بوفاة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن الأوضاع ستعود إِلى سابق عهد الجاهلية، لكنّهم حين شاهدوا أنّ النّبي أوصى بالخلافة بعده لرجل كان فريدًا بين المسلمين في علمه وتقواه وقوته وعدالته، وهو علي