فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -607-

حكم الزّواج بغير المسلمات:

بعد أنّ بيّنت هذه الآية حلية طعام أهل الكتاب تحدثت عن الزواج بالنساء المحصنات من المسلمات ومن أهل الكتاب، فقالت بأنّ المسلمين يستطيعون الزّواج بالنساء المحصنات من المسلمات ومن أهل الكتاب، شرط أن يدفعوا لهن مهورهن، حيث تقول الآية: (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أُتوا الكتاب من قبلكم إِذا آتيتموهن أُجورهنّ ...) على أن يكوت التواصل بوسيلة الزّواج المشروع وليس عن طريق الزنا الصريح، ولا عن طريق المعاشرة الخفية، حيث تقول الآية: (محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان) (1) .

وهذا الجزء من الآية الكريمة يقلل في الحقيقة الحدود التي كانت مفروضة على الزواج بين المسلمين وغيرهم، ويبيّن جواز زواج المسلم بالمرأة الكتابية ضمن شروط خاصّة.

وقد اختلف فقهاء المسلمين في أنّ جواز الزواج بالمرأة الكتابية هل ينحصر بالنوع المؤقت من الزّواج، أو يشمل النوعين: الدائم والمؤقت؟

لا يرى علماء السنّة فرقًا بين نوعي الزواج في هذا المجال، ويعتقدون بأنّ الآية عامّة، بينما يعتقد جمع من علماء الشيعة أنّ الآية مقتصرة على الزواج المؤقت، وتؤيّد روايات وردت عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) هذا الرأي أيضًا.

والقرائن الموجودة في الآية يمكن أن تكون دليلا على هذا القول.

وأوّل هذه القرائن هو قوله تعالى: (إِذا آتيتموهنّ أُجورهنّ) ولو أن لفظة «الأجر» تطلق على المهر في نوعي الزواج الدائم والمؤقت، إِلاّ أنّها غالبًا ما ترد لبيان المهر في الزواج المؤقت، أي أنّها تناسب هذا الأخير أكثر.

1 ـ لقد أوضحنا في هذا الجزء من تفسيرنا هذا في تفسير الآية (25) من سورة النساء، أنّ كلمة «أخدان» جمع «خدن» وهي تعني في الأصل الصديق، وعادة ما تطلق على الصداقة السرية غير الشرعية مع الجنس الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت