فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -608-

أمّا القرينة الثّانية فهي قوله تعالى: (غير مسافحين ولا متخذي أخدان ...) فهي تتلاءم أكثر مع الزواج المؤقت، لأنّ الزواج الدائم ليس فيه شبه الزنا أو الصداقة السرية لكي ينهى عنه، بينما يشتبه بعض السذج من الناس ـ أحيانًا ـ في الزواج المؤقت فيخلطون بينه وبين الزنا والصداقة السرية غير المشروعة مع المرأة.

أضف إِلى ذلك كلّه ورد هذه التعابير في الآية (25) من سورة النساء، وكما نعلم فإِنّ تلك الآية نزلت في شأن الزواج المؤقت.

مع ذلك كلّه فإِنّ هناك العديد من الفقهاء ممن يجيزون الزواج بالكتابيات بصورة مطلقة، ولا يرون القرائن المذكورة المذكورة كافية لتخصيص الآية، كما يستدلون في هذا المجال ببعض الروايات «للإِطلاع على تفاصيل أكثر في المجال يجدر الرجوع إِلى كتب الفقه» .

ولا يخفى علينا ما شاع في عالم اليوم من تقاليد الجاهلية بصورة مختلفة، ومن ذلك إنتخاب الرجل أو المرأة خليلا من الجنس الآخر وبصورة علنية، وقد تمادى إِنسان عالم اليوم أكثر من نظيره الجاهلي في التحلل والخلاعة والمجون الجنسي، ففي حين كان الإِنسان الجاهلي ينتخب الأَخلاء سرًّا وفي الخفاء، أصبح إِنسان اليوم لا يرى بأسًا من إِعلان هذا الأمر والتباهي به بكل صلف ووقاحة، ويعتبر هذا التقليد المشين نوعًا صريحًا ومفضوحًا من الفحشاء وهدية مشؤومة انتقلت من الغرب إِلى الشرق وأصبحت مصدرًا للكثير من النكبات والكوارث.

ولا يفوتنا أن نوضح هذه النقطة وهي أن الآية أجازت تناول طعام أهل الكتاب كما أجازت إِطعامهم وفق الشروط التي ذكرت، بينما في قضية الزواج أجازت فقط الزواج بنساء أهل الكتاب، ولم تجز للنساء المسلمات الزواج بالرجال من أهل الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت