فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -630-

تواطأت على قتل النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين في المدينة.

وذهب البعض الآخر من المفسّرين على أنّها إِشارة إِلى واقعة «بطن النخل» التي حصلت في العام السادس من الهجرة النبوية في واقعة «الحديبية» حيث قرر المشركون هناك في ذلك الحين ـ بزعامة (خالد بن الوليد) ـ الهجوم على المسلمين أثناء أدائهم لصلاة العصر، فعلم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه المؤامرة فصلّى صلاة الخوف القصيرة، ممّا أدى إِلى إِحباط المؤامرة.

وقد ذكر مفسّرون آخرون وقائع أُخرى من حياة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين المليئة بالحوداث، وقالوا بأنّ هذه الآية إِشارة لتلك الوقائع.

ويرى مفسّرون آخرون أن هذه الآية إِشارة إِلى كل الوقائع والأحداث التي حصلت طيلة التاريخ الإِسلامي حتى ذلك الوقت.

ولو تغاضينا عن كلمة «قوم» الواردة في هذه الآية بصيغة النكرة التي تدل على وحدة المجموعة المعنية، فإِنّ هذا التّفسير يمكن اعتباره من أحسن التفاسير في هذا المجال.

والآية على كل حال تلفت إنتباه المسلمين إِلى الأخطار التي تعرضوا لها، وكان يحتمل أن تدفع بالوجود الإِسلامي إِلى الفناء والزوال وإِلى الأبد، ولكن فضل الله ونعمته شملتهم وأنقذت الإِسلام والمسلمين من تلك الأخطار.

كما تحذر الآية المسلمين وتنبههم إِلى ضرورة إلتزام التقوى والإِعتماد على الله كدليل على شكر ذلك الفضل وتلك النعمة، وليعلموا بأنّهم بتقواهم سيضمنون لأنفسهم الدعم والسند والحماية من الله في حياتهم الدنيوية هذه، وفي هذا المجال تقول الآية الكريمة: (واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) .

وواضح أنّ التوكل على الله ليس معناه التخلي عن المسؤوليات أو الإِستسلام لحوادث الزمان، بل يعني أنّ الإِنسان حين يستخدم طاقاته والإِمكانيات المتوفرة لديه، يجب عليه أن ينتبه في نفس الوقت إِلى أنّ هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت