فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -176-

المالية، إِلاّ إِذا ثبت بدلائل أُخرى ضرورة توفر شروط أُخرى في الشاهد.

و «منكم» تعني من المسلمين بازاء غير المسلمين، الذين تأتي الإِشارة إِليهم في العبارة التّالية من الآية.

لابدّ من القول بأنّ القضية هنا لا تتعلق بالشهادة العادية المألوفة، بل هي شهادة مقرونة بالوصاية، أي أن هذين وصيان وشاهدان في الوقت نفسه، أمّا الإِحتمال القائل باختيار شخص ثالث كوصي بالإِضافة إلى الشاهدين هنا، فإنه خلاف ظاهر الآية ويخالف سبب نزولها، لأنّنا لاحظنا أنّ ابن أبي مارية لم يكن يرافقه في السفر غير اثنين اختارهما وصيين وشاهدين.

ثمّ تأمر الآية: إِذا كنتم في سفر ووافاكم الأجل ولم تجدوا وصيًّا وشاهدًا من المسلمين فاختاروا اثنين من غير المسلمين: (أو آخران من غيركم إِنّ أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت) .

وعلى الرغم من عدم وجود ما يفهم من الآية أنّ اختيار الوصي والشاهد من غير المسلمين مشروط بعدم وجودهما من المسلمين، فهو واضح، لأنّ الإِستعاضة تكون عندما لا تجد من المسلمين من توصيه، كما أنّ ذكر قيد السفر يفيد هذا المعنى أيضًا، وعلى الرغم من أنّ (أو) تفيد «التخيير» عادة، إِلاّ أنّها هنا ـ وفي كثير من المواضع الأُخرى ـ تفيد «الترتيب» ، أي اخترهما أوّلا من المسلمين، فإن لم تجد، فاخترهما من غير المسلمين.

وغني عن القول أنّ المقصود من غير المسلمين هم أهل الكتاب من اليهود والنصاري طبعًا، لأنّ الإِسلام لم يقم وزنًا في أية مناسبة للمشركين وعبدة الأصنام مطلقًا.

ثمّ تقرر الآية حمل الشاهدين عند الشهادة على القسم بالله بعد الصّلاة، في حالة الشك والتردد: (تحبسونهما من بعد الصّلاة فيُقسمان بالله إِن ارتبتُم) .

ويجب أنّ تكون شهادتهما بما مفاده: إِنّنا لسنا على استعداد أن نبيع الحقّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت