فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -177-

بمنافع مادية، فنشهد بغير الحقّ حتى وإن كانت الشهادة ضد أقربائنا: (لا نشتري به ثمنًا ولو كان ذا قربى) وإِننا لن نخفي أبدًا الشهادة الإِلهية، وإِلاّ فسنكون من المذنبين: (ولا نكتم شهادة الله إِنّا إِذًا لمن الآثمين) .

ولابدّ أن نلاحظ مايلي:

أوّلا: إِنّ هذه التفاصيل في أداء الشهادة إِنّما تكون عند الشك والتردد.

وثانيًا: لا فرق بين المسلم وغير المسلم في هذا كما يبدو من ظاهر الآية، وإِنّما هو في الحقيقة وسيلة لإِحكام أمر حفظ الأموال في إِطار الإِتهام، وليس في هذا ما يناقض القبول بشهادة عدلين بغير تحليف، لأنّ هذا يكون عند انتفاء الشك في الشاهدين، لذلك فلا هو ينسخ الآية ولا هو مختص بغير المسلمين (تأمل بدقّة) .

ثالثًا: الصّلاة بالنسبة لغير المسلمين يقصد بها صلاتهم التي يتوجهون فيها إلى الله ويخشونه، أمّا بالنسبة للمسلمين فيقول بعض: إِنّها خاصّة بصلاة العصر، وفي بعض الرّوايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) إِشارة إِلى ذلك، إِلاّ أنّ ظاهر الآية هو الإِطلاق ويشمل الصلوات جميعها، ولعل ذكر صلاة العصر في رواياتنا يعود إلى جانبه الإِستحبابي، إِذ أنّ الناس يشتركون أكثر في صلاة العصر، ثمّ ان وقت العصر كان الوقت المألوف للتحكيم والقضاء بين المسلمين.

رابعًا: اختيار وقت الصّلاة للشهادة يعود إِلى أنّ المرء في هذا الوقت يعيش آثار الصّلاة التي (تنهى عن الفحشاء والمنكر) (1) وأنّه في هذا الظرف الزماني والمكاني يكون أقرب إِلى الحقّ، بل قال بعضهم: إنّ من الأفضل أن تكون الشهادة في «مكّة» عند الكعبة وبين «الركن» و «المقام» باعتباره من أقدس الأمكنة، وفي المدينة تكون جنب قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي الآية التّالية يدور الكلام على ثبوت خيانة الشاهدين إِذا شهدا بغير

1 ـ العنكبوت، 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت