الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -6-
في قصّة آدم، إذ يقول: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم) .
ولكن فائدة اللباس الذي أرسلناه لكم لا تقتصر على ستر البدن وإخفاء العيوب والسوءآت، بل للتجمل والزينة أيضًا حيث يجعل أجسامكم أجمل ممّا هي عليه. (وريشًا) .
وكلمة «ريش» في الأصل هو ما يستر أجسام الطيور، وحيث أنّ ريش الطيور هو اللباس الطبيعي في أجسامها، لهذا أُطلِق على نوع من أنواع الألبسة، ولكن حيث أنّ ريش الطير في الأغلب مختلف الألوان جميلها، لذلك تتضمّن هذه الكلمة مفهوم الزينة والجمال، هذا مضافًا إلى أنّه تطلق كلمة الريش على الأقمشة التي تلقى على سَرْج الفرس أو جهاز البعير.
وقد أطلق بعض المفسّرين وأهل اللغة هذه اللفظة على معنى أوسع أيضًا، وهو كل نوع من أنواع الأثاث والحاجيات التي يحتاج إليها الإنسان، ولكن الأنسب في الآية الحاضرة هو الألبسة الجميلة وثياب الزينة.
ثمّ تحدث القرآن عقيب هذه الجملة التي كانت حول اللباس الظاهري، عن حدّ اللباس المعنوي تبعًا لسيرته في الكثير من الموارد التي تمزج بين الجانبين المادي والمعنوي، الظاهري والباطني إذ قال: (ولباس التقوى ذلك خير) .
وتشبيه التقوى باللباس تشبيه قوي الدلالة، معبّرٌ جدًّا، لأنّه كما أنّ اللباس يحفظ البدن من الحرّ والقرّ، يقي الجسم عن الكثير من الأخطار، ويستر العيوب الجسمانية، وهو بالإضافة الى هذا وذاك زينة للإنسان، ومصدر جمال. كذلك روح التقوى، فإنّها مضافًا إلى ستر عيوب الانسان، ووقايته من الكثير من الأخطار الفردية والإجتماعية، تعدّ زينة كبرى له ... زينة ملفتة للنظر تضيف إلى شخصيته رفعة وسمّوًا، وتزيدها جلالا وبهاءً.
ثمّ إنّ هناك مذاهب متعددة للمفسّرين في تحديد المراد من لباس التقوى، وأنّه ما هو؟