فهرس الكتاب

الصفحة 2615 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -7-

فبعض فسّره بـ «العمل الصالح» و بعض بـ «الحياء» و بعض بـ «لباس العبادة» ، و بعض بـ « «لباس الحرب» مثل الدرع والخوذة، وحتى الترس، لأنّ لفظة التقوى مشتقّة من مادة «الوقاية» بمعنى الحفظ والحماية، وبهذا المعنى جاء في القرآن الكريم أيضًا، كما نقرأ في سورة النحل الآية (81) : (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ وسرابيل تقيكم بأسكم...) .

ولكن للآيات القرآنية ـ كما قلنا مرارًا ـ معنىً واسعًا في الغالب، ولها مصاديق متعددة ومختلفة، وفي الآية الحاضرة ـ أيضًا ـ يمكن إستفادة جميع هذه المعاني منها.

وحيث أنّ لباس التقوى في هذه الآية موضوع في مقابل اللباس الساتر للبدن، لهذا يبدو للنظر أنّ المراد منه هو «روح التقوى» التي تحفظ الإنسان، وتنطوي تحتها معاني «الحياء» و «العمل الصالح» وأمثالهما.

ثمّ إنّ الله تعالى يقول في ختام الآية: (ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون) أي إنّ هذه الألبسة التي جعلها الله لكم، سواء الألبسة المادية أو المعنوية، اللباس الجسماني أو لباس التقوى، كلّها من آيات الله ليتذكر الناس نعم الربّ تعالى.

نزول اللباس!

نلاحظ في آيات متعددة من القرآن الكريم أنّ الله سبحانه يقول في صعيد توفير اللباس للبشر: «وأنزلنا» وهو بمعنى الإرسال من مكان عال إلى الأسفل، إذ يقول: (قد أنزلنا عليكم لباسًا) في حين أنّ اللباس كما هو المعلوم أمّا أنّه يُتَّخَذ من الصوف، أو يتّخذ من مواد نباتيّة وما شاكل ذلك من أشياء الأرض.

كما أننا نقرأ في الآية (6) من سورة الزمر (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) وفي سورة الحديد الآية (35) (وأنزلنا الحديد) . فماذا يعني هذا؟

يصرّ كثير من المفسّرين على تفسير مثل هذه الآيات بالنّزول المكاني أي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت