فهرس الكتاب

الصفحة 2639 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -31-

إنحرافها عن جادة الحق والعدل، والإقبال على الظلم والجور، والإنغماس في بحار الشهوات، والغرق في أمواج الإفراط في التجمل والرفاهية.

فعندما تسلكُ الأمم في العالم هذه المسالك وتنحرف عن سنن الكون وقوانين الخلقة، تفقد مصادرها الحيوية الواحد تلو الآخر، وتسقط في النهاية.

إنّ دراسة زوال مدنيات كبرى، مثل حضارة بابل، وفراعنة مصر، وقوم سبأ، والكلدانيين والآشوريين، ومسلمي الأندلس وأمثالها، توضح الحقيقة التالية، وهي أنّه لدى صدور الأمر بزوال هذه المدنيات والحضارات الكبرى إثر بلوغ الفساد أوجه فيها لم تستطع حكوماتها أن تحفظ أسسها المتزعزعة حتى ساعة واحدة.

ويجب الإلتفات إلى أنّ «الساعة» في اللغة تعني أصغر وحدة زمنية، فربّما تكون بمعنى لحظة، وربّما تكون بمعنى أقل قدر من الزمن، وإن كانت الساعة تعني في عرفنا الحاضر اليوم مدة واحد من أربع وعشرين ساعة في اليوم.

الردّ على خطأ:

رأت بعض المذاهب المختلفة التي ظهرت في القرون الأخيرة بغية الوصول إلى أهدافها، أن تزعزع ـ بظنها ـ قبل أي شيء أُسس خاتمية رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولهذا تمسكت ببعض الآيات القرآنية التي لا تدل على هدفها، وبمعونة من تفسيرها بالرأي، وشيء من المغالطة والسفسطة للتدليل على مقصودها.

ومن تلك الآيات الآية المبحوثة هنا. فقالوا: إنّ القرآن يصرّح بأنّ لكل أُمّة أجلا ونهاية، والمراد من الأُمّة الدين والشريعة، ولهذا فإنّ للدِّين الإسلامي أمدًا ونهاية أيضًا!.

إنّ أفضل الطرق لتقييم هذا الإستدلال هو أن ندرس المعنى الواقعي للفظة الأُمّة في اللغة، ثمّ في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت