الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -44-
وقد نستعمل هذا المثل أيضًا، في محاوراتنا اليومية الآن، فيقال عن الأشخاص المتشدّدين جدًّا أحيانًا، والمتساهلين جدًّا أحيانًا أُخرى: (إنّ فلانًا تارةً لا يدخل من باب المدينة، وتارةً يدخل من ثقب إبرة) .
ثالثًا: بالنظر إلى أنّ استعمال لفظة الجمل في المعنى الأوّل (أي البعير) أكثر، بينما استعمالها في الحبل الغليظ قليل جدًا، لهذا يبدو أنّ التّفسير الأوّل أنسب.
وفي خاتمة الآية يضيف تعالى للمزيد من التأكيد والتوضيح قائلا: (وكذلك نجزي المجرمين) .
وفي الآية اللاحقة يشير إلى قسم آخر من عقوبتهم المؤلفة إذ يقول: (لهم من جهنّم مهاد و من فوقهم غواش) (1) .
ثمّ يضيف للتأكيد (وكذلك نجزي الظّالمين) .
والملفت للنظر والطريف: أنّه يعبّر عنهم مرّة بـ «المجرم» ومرّة بـ «الظالم» وثالثة بـ «المكذبين» لآيات الله، ورابعة بـ «المستكبرين» ، وترجع جميعها إلى حقيقة واحدة في الواقع.
1 ـ المهاد جمع مهد وزان عهد أي الفرش، والغواش في الاصل غواشي جمع غاشية بمعنى كل نوع من أنواع الغطاء، كما أنّه يطلق على الخيمة أيضًا، وفي الآية الحاضرة يمكن أن يكون بمعنى الخيمة أو بمعنى الغطاء.