الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 290 -
اغتيال الشخصية كافيًا لتحقيق أهدافهم الدنيئة اكتفوا بذلك، وإن لم يكن كافيًا سفكوا دمه!!
ذكرنا في تفسير الآيات السابقة عند حديثنا عن الإزدواجية في الإلتزام بالاحكام الإلهية أن معيار الإيمان والتسليم هو الإلتزام بما لا تهوى النفس، لأن كل أصحاب الأهواء مستسلمون لما ينسجم مع ميولهم وأهوائهم.
ومن جانب آخر يستفاد من الآية أن القادة الإلهيين لم يكونوا يأبهون بمعارضة أصحاب الأهواء، وهذا هو شأن القائد لمنهج الحق. ولو انساقوا وراء أهواء الآخرين لما كانوا قادة لطلاّب صراط الحق. بل أتباع لطلاب الدنيا.
الآية التالية تذكر ما كانوا يقولونه باستهزاء مقابل دعوة الأنبياء لهم أو دعوة النّبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) : (وَقَالُوا: قُلُوبُنَا غُلْفٌ) والغلف جمع أغلف أي مغلّف.
نعم، إنها كذلك مغلّفة وبعيدة عن نفوذ النور الإلهي إليها، لأن أصحابها لعنوا بعد التمادي في الكفر (بَلْ لَعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ) .
قد تشير الآية إلى اليهود الذين كذبوا الأنبياء وقتلوهم، وقد تشير إلى اليهود المعاصرين للنبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) ممّن وقف بوجه الرسالة. لكنها على أي حال تبين حقيقة هامّة هي: إن الإنغماس في الأهواء يبعد الفرد عن الله، ويسدل الحجب على قلبه، فلا تكاد الحقيقة تجد لها طريقًا إلى نفسه.
1 ـ رسالة الأنبياء في مسيرة التاريخ
ذكرنا أن أصحاب الأهواء المنحرفين كانوا يقفون دومًا بوجه دعوة الأنبياء، لأنها كانت تهدد مصالحهم الآنيّة التافهة، وتحريف الرسالات الإلهية أحد السبل التي انتهجها هؤلاء المنحرفون لمحاربة الدعوة، لذلك كان لابدّ من توالي الرسل