الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -510-
حاول بعض إخواننا أهل السنة أن يستنتج من ما أولاه القرآن للمهاجرين السابقين «الأوائل» من إهتمام واحترام، أنّهم لن يرتكبوا ذنبًا إِلى آخر عمرهم وحياتهم. وذهبوا إِلى اكرامهم واحترامهم جميعًا دون استثناء، ودون الاعتراض على هذا وذاك، وكيف ذلك؟! ثمّ عمموا هذا القول على جميع الصحابة ـ فضلا عن المهاجرين ـ وذلك لثناء القرآن عليهم في بيعة الرضوان وغيرها، وذهبوا عملا إِلى أنّ الصحابة ـ دون النظر إِلى اعمالهم ـ أفراد متميزون. فلا يحق لأيّ شخص توجيه النقد لهم والتحقيق في سلوكهم. يجوز بأيّ وجه أن يوجه النقد إليهم.
ومن جملة هؤلاء المفسّر المعروف صاحب المنار، إذ حمل في ذيل الآيات محل البحث حملة شعواء على الشيعة، لأنّهم ينتقدون المهاجرين الأولين، ولم يلتفت إِلى أن مثل هذا الإِعتقاد لا يتضاد وروح الإِسلام وتاريخه!!
فلا ريب أنّ للصحابة ـ وعلى الخصوص المهاجرين منهم ـ حرمةً خاصّة، إلاّ أنّ هذه الحرمة كانت قائمة ما داموا في طريق الحق ويضحّون من أجل الحق، لكن من المقطوع به أن نظرة القرآن إِلى بعضهم أو حكمه قد تغير منذ انحرف عن النهج القويم والصراط المستقيم.
فمثلا، كيف يمكننا أن نبرىء طلحة والزبير من نقضهما بيعة إمامهما الذي انتخبه المسلمون «بغض النظر عن تصريح النّبي بمقامه وشأنه» وكانا من ضمن المسلمين الذين بايعوه؟ وكيف يمكن تبرأتهما من دماء سبعة عشر ألف مسلم قتلوا في حرب الجمل، مع أنّه لا عذر لمن يفسك دم إنسان واحد أمام الله مهما كان، فكيف بهذا العدد الهائل الذين سفكت دماؤهم؟
ترى هل يمكن أن نعدّ عليًّا (عليه السلام) وأصحابه في حرب الجمل على الحق كما نعدّ أعداءه فيها على الحق أيضًا؟! ونعد طلحة والزبير ومن معهما من الصحابة على الحق كذلك؟! وهل يقبل العقل والمنطق هذا التضاد الفاضح؟
وهل يمكننا أن نغض النظر من أجل عنوان «تنزيه الصحابة» ولا نلتفت إلى