الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -523-
فدعا عليًا فأعطاه إيّاها (1) .
10 ـ وروى محب الدين الطبري، في كتابه ذخائر العقبى، عن أبو سعيد أو أبي هريرة، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر أبا بكر أن يتولى أمر الحج، فلمّا مضى وبلغ ضجنان سمع أبو بكر صوت بعير علي فعرفه، فجاء إِلى علي وقال: فيم جئت؟ فقال (عليه السلام) : أرسل النّبي معي سورة براءة. فلمّا رجع أبو بكر إِلى النّبي وأظهر تأثره من تغيير «الرسالة» قال له النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا يبلغ عنّي غيري أو رجل مني» يعني عليًا (2) .
وقد صرحت روايات أُخرى أنّ النّبي أعطى ناقته عليًا ليركبها ويأتي بها أهل مكّة فيبلغهم، فلمّا وصل منتصف الطريق سمع أبوبكر صوت ناقة رسول الله فعرفها.
وهذا النص ـ مع ما ورد آنفًا ـ يدل على أنّ الناقة كانت ناقة النّبي وقد أعطاها عليًّا، لأهمية ما أُمر به.
وقد روى هذا الحديث كثير من كتب أهل السنة مسندًا تارةً، ومرسلا تارةً أُخرى، وهو من الأحاديث المتفق عليها، ولا يطعن فيه أبدًا.
وطبقًا لبعض الرّوايات الواردة عن أهل السنة أنّ أبا بكر لما صُرف عن إبلاغ سورة براءة، جعل أميرًا على الحاج بمكّة.
توضيح وتحقيق:
هذا الحديث يثبت ـ بجلاء ـ فضيلة للإِمام علي (عليه السلام) ، إلاّ أنّنا ـ ويا للأسف ـ نجد مثل هذه الأحاديث لا ينظر إليها بعين الإِنصاف والحق، إذ يسعى بعضهم إِلى محوها ونسيانها كليًّا، أو إلى التقليل من أهميتها وقيمتها بأساليب شتى ملتوية:
1 ـ جامع الأصول، ج 9، ص 475.
2 ـ ذخائر العقبى، ص 69.