الأمثل / الجزء السادس / صفحة -207-
اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) ، هو والله علي بن أبي طالب» (1) .
إِنّ بعض هذه الأخبار ورد فيها ذكر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقط، وفي بعضها علي (عليه السلام) ، وفي بعضها الآخر ذكر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة (عليهم السلام) ، كما أنّ بعضها قد خص وقت عرض الأعمال بعصر الخميس، وبعضها جعله كل يوم، وبعضها في الأسبوع مرّتين، وبعضها في أوّل كل شهر، وبعضها عند الموت والوضع في القبر.
ومن الواضح أنّ لا منافاة بين هذه الرّوايات، ويمكن أن تكون كلّها صحيحة، تمامًا كما هو الحال في دستور عمل المؤسسات الخيرية، فالمحصلة اليومية تعرض في نهاية كل يوم، والأسبوعية منها في نهاية كل أسبوع، والشهرية أو السنوية في نهاية الشهر أو السنة على المسؤولين في المراتب العليا.
وهنا يطرح سؤال، وهو: هل يمكن استفادة هذا الموضوع من نفس الآية مع غضّ النظر عن الرّوايات التي وردت في تفسيرها؟ أم أنّ الأمر كما قاله مفسّرو العامّة، وهو أنّ الآية تشير إِلى أمر طبيعي، وهو أنّ الإِنسان إِذا عمل أي عمل، فإنّه سيظهر، شاء أم أبي، ومضافًا إِلى علم الله سبحانه، فإنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين سيطلعون على ذلك العمل بالطرق الطبيعة؟
وفي الجواب عن هذا السؤال يجب أن يقال: الحق أنّ لدنيا شواهد على هذا الموضوع من نفس الآية، وذلك:
أوّلا: إِنّ الآية مطلقة، وهي تشمل جميع الأعمال، فإنّا نعلم أن جميع الأعمال لا يمكن أن تتّضح للنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين بالطرق العادية الطبيعية، لأنّ أكثر المعاصي ترتكب في السر، وتبقى مستترة عن الأنظار والعلم غالبًا، بل إنّ الكثير من أعمال الخير أيضًا تُعمل في السرّ، ويلفها الكتمان. ودعوى أن كل الأعمال، الصالحة منها والطالحة، أو أغلبها تتّضح للجميع واضحة والبطلان وبعيدة كل البعد عن المنطق والحكمة. وعلى هذا فإنّ علم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين بأعمال الناس يجب أن يكون
(1) أصول الكافي، ج1، ص 171، باب عرض الأعمال.