الأمثل / الجزء السادس / صفحة -312-
القبيحة والمحرّمة، بحيث أن الإِنسان كلما تلوّث بها أكثر، فإنّه سيتطبع عليها، وبمرور الزمن يزول قبحها تدريجيًا، بل وتصل الحال إِلى أن يراها حسنة وجميلة.
وأمّا لماذا سمّت الآية أمثال هؤلاء «مسرفين» فلأنّه لا إِسراف أكثر من أن يهدر الإِنسان أهم رأس مال في وجوده، إلاّ وهو العمر والسلامة والشباب والقوى، ويصرفه في طريق الفساد والمعصية، أو في طريق تحصيل متاع الدنيا التافه الفاني، ولايربح من ذلك شيئًا.
ألا يعد هذا العمل إِسرافًا، وأمثال هؤلاء مسرفين؟
وهنا يجب الإِلتفات إِلى نقطة مهمّة:
الإِنسان في القرآن الكريم:
لقد وردت حول الإِنسان تعبيرات مختلفة في القرآن الكريم:
فعبّرت عنه آيات كثيرة أنّه «بشر» وعبّرت عنه آيات متعددة بالإِنسان، وفي آيات أُخرى «بنى آدم» ، والعجيب أنّ في كثير من الآيات التي عبّرت عنه بالإِنسان، ذكرت صفاته المذمومة وغير الحميدة.
فقد عرفته هذه الآيات بأنّه موجود كثير النسيان وناكر للجميل، وفي آية أُخرى بأنّه موجود ضعيف: (وخلق الإِنسان ضعيفًا) (1) ، وفي آية أُخرى بأنّه ظالم وكافر: (إِن الإِنسان لظلوم كفار) (2) ، وفي موضع آخر أنّه بخيل: (وكان الإِنسان قتورًا) (3) ، وفي موضع آخر أنّه عجول: (وكان الإنسان عجولا) (4) وفي مكان
(1) النساء، 38.
(2) إِبراهيم، 34.
(3) الإِسراء، 100.
(1) الإسراء، 11.