فهرس الكتاب

الصفحة 3506 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -314-

وهل هو نفس الإِنسان الذي علمه الله البيان: (خلق الإِنسان علمه البيان) (1) .

وأخيرًا، فهل أنّ هذا هو الإِنسان الذي حثّه الله على السعي والكدح في المسير إِلى الله: (يا أيّها الإِنسان إِنّك كادح إِلى ربّك كدحًا) (2) .

يجب أن نرى من هم الذين تتكرّس فيهم كل نقاط الضعف هذه، بالرغم من كل هذه الكرامة والمحبة الإِلهية؟

الظاهر أنّ هذه المباحث تتعلق بمن لم ينشأ في حجر القادة الإلهيين، بل نشأ ونما كما تنمو الأعشاب، فلا معلم ولا دليل، وقد اطلق العنان لشهواته وغاص وسط الأهواء والميول.

من الطبيعي أنّ مثل هذا الإِنسان لا يستفيد من إِمكاناته وثرواته العظيمة، ويسخرها في طريق الإِنحرافات والأخطاء، وعند ذلك سيظهر كموجود خطر، وفي النهاية عاجز وبائس. وإِلاّ فالانسان الذي يستفيد من وجود القادة الإِلهيين، ويستغل فكره في مسير الحركة التكاملية والحق والعدل، فإِنّه يخطو نحو مرتبة الآدمية، ويستحق اسم «بني آدم» ويصل إِلى درجة لا يرى فيها إلاّ الله سبحانه، كما يقول القرآن: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) (3) .

(1) الرحمن، 3.

(2) الإِنشقاق، 6.

(3) الإِسراء، 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت