الأمثل / الجزء السادس / صفحة -424-
وضع المسائل الإِجتماعية بعامّة قيد البحث والتحقيق، وأن يجتمعوا مع بعضهم لأداء المراسم الدينية والشعائر المذهبية، وأن يرسموا الخطط اللازمة من أجل حريتهم.
3 ـ التوجه إِلى العبادة، وخاصّة الصلاة التي تحرر الإِنسان من عبودية العباد، وتربطه بخالق كل القوى والقدرات، وتغسل قلبه وروحه من لوث الذنوب، وتحيي فيه الشعور بالإِعتماد على النفس وعلى قدرة الله حيث ستدب وتنبعث روح جديدة في الإِنسان.
4 ـ إنّ هذه المهمّة وجهت الأمر لموسى ـ باعتباره قائدًا ـ بأن يطهّر روح بني إِسرائيل من اشكال الخوف والرعب التي كانت من افرازات سنين العبودية والذلة الطويلة. وأن يربي وينمي فيهم الإِرادة والشهامة والشجاعة وذلك عن طريق بشارة المؤمنين بالفتح والنصر النهائي، ولطف الله ورحمته.
الملفت للنظر أنّ بني إِسرائيل من أولاد يعقوب، وجماعة منهم من أولاد يوسف طبعًا، وقد حكم هو و اخوته مصر سنين طويلة، وسعوا في عمران هذا الوطن، إلاّ أنّه نتيجة لتركهم طاعة الله والغفلة والخلافات الداخلية وصلوا إِلى مثل هذا الوضع المأساوي. إِنّ هذا المجتمع المسحوق المصاب يجب أن يبنى من جديد، ويمحو نقاط ضعفه ويستبدلها بالخصال الروحية البناءة ليعيد عظمة الماضي.
ثمّ أشارت إِلى إِحدى علل طغيان فرعون وأزلامه، فتقول على لسان موسى: (وقال موسى ربّنا إِنّك آتيت فرعون وملاءه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ليضلوا عن سبيلك) .
إِنّ اللام في «ليضلوا» لام العاقبة، أي إِنّ جماعة الأشراف الأثرياء المترفين سيسعون من أجل إِضلال الناس شاؤوا أم أبوا، وسوف لا تكون عاقبة أمرهم شيئًا غير هذا، لأنّ دعوة الأنبياء والأطروحات الإِلهية توقظ الناس وتوحدّهم وبذلك