فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -425-

لايبقى مجال لتسلط الظالمين وكيد المعتدين وستضيق الدنيا عليهم، فلا يجدوا بدًّا من معارضة الانبياء.

ثمّ يطلب موسى (عليه السلام) من الله طلبًا فيقول: (ربّنا اطمس على أموالهم) .

«الطمس» في اللغة بمعنى المحو وسلب خواص الشيء ، واللطيف في الأمر أن ماورد في بعض الرّوايات من أنّ أموال الفراعنة قد أصبحت خزفًا وحجرًا بعد هذه اللعنة، ربّما كان كناية عن أنّ التدهور الاقتصادي قد بلغ بهم أن سقطت فيه قيمة ثرواتهم تمامًا وأصبحت كالخزف لا قيمة لها!

ثمّ اضافت (وأشدد على قلوبهم) اي: اسلبهم قدرة التفكير والتدبّر أيضًا لأنّهم بفقدانهم هاتين الدعامتين (المال والفكر) سيكونون على حافة الزوال والفناء، وسينفتح أمامنا طريق الثورة، وتوجيه الضربه النهائية لهؤلاء.

اللّهم إِن كنتُ قد طلبتُ ذلك منك في حق الفراعنة فليس ذلك نابعًا من روح الإِنتقام والحقد، بل لأنّ هؤلاء قد فقدوا أرضية الإِيمان أبدًا: (فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) ومن الطبيعي أنّ الإِيمان بعد مشاهدة العذاب ـ كما سيأتي قريبًا ـ لا ينفع هؤلاء أيضًا.

ثمّ خاطب الله سبحانه وتعالى موسى وأخاه بأنّه: الآن وقد أصبحتما مستعدين لتربية وبناء قوم بني إِسرائيل (قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما) في سبيل الله ولا تخافا سيل المشاكل، وكونا حازمين في أعمالكما ولا تستسلما أمام اقتراحات الجاهلين، بل استمرا في برنامجكما الثوري (ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت