فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 372 -

هذه الإمتحانات والمواقف العظيمة، وكانت آخر مرحلة من مراحل مسيرته التكاملية.

من ذهب إلى أن الإِمامة هي «أن يكون الفرد لائقًا ونموذجيًا» فقط، ما فهم أن هذه الصفة كانت موجودة في إبراهيم (عليه السلام) منذ بداية النّبوة.

ومن قال إنّ المقصود من الإِمامة «أن يكون الفرد قدوة» ، فاته أن هذه صفة جميع الأنبياء منذ ابتدائهم بدعوة النّبوة، ولذلك وجب أن يكون النّبي معصومًا لأن أعماله قدوة للآخرين.

من هنا، فمنزلة الإِمامة أسمى ممّا ذكر، بل أسمى من النّبوة والرسالة، وهي المنزلة التي نالها إبراهيم من قبل الله بعد أن اجتاز الإِمتحان تلو الإِمتحان.

5 ـ مَنِ الظّالم؟

المقصود من «الظلم» في التعبير القرآني: (لاَ يَنَالُ عهدِي الظَّالِمِينَ) لا يقتصر على ظلم الآخرين، بل الظلم (مقابل العدل) ، وقد استعمل هنا بالمعنى الواسع للكلمة، ويقع في النقطة المقابلة للعدل: وهو وضع الشيء في محله.

فالظلم إذن وضع الشخص أو العمل أو الشيء في غير مكانه المناسب.

ولما كانت منزلة الإِمامة والقيادة الظاهرية والباطنية للبشرية منزلة ذات مسؤوليات جسيمة هائلة عظيمة، فإن لحظة من الذنب والمعصية خلال العمر تسبب سلب لياقة هذه المنزلة عن الشخص.

لذلك نرى أئمة آل البيت (عليهم السلام) يثبتون بهذه الآية تعيّن الخلافة بعد النّبي مباشرة لعلي (عليه السلام) وإنحصارها به، مشيرين إلى أن الآخرين عبدوا الأصنام في الجاهلية، وعليّ (عليه السلام) وحده لم يسجد لصنم. وأيّ ظلم أكبر من عبادة الأصنام؟! ألم يقل لقمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت