فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 374 -

جدير بالذكر أن صاحب «المنار» نقل عن أبي حنيفة قوله: أن الخلافة لا تليق إلاّ بالعلويين، ومن هنا أجاز الخروج على حكومة العباسيين، ومن هنا أيضًا رفض منصب القضاء في حكومة خلفاء بني العباس.

ويقول صاحب المنار أيضًا: إن أئمة المذاهب الأربعة كانوا معارضين لحكام زمانهم، وكانوا يعتبرون أولئك الحكام غير لائقين لزعامة المسملين، لأنهم ظالمون (1) .

ومن العجيب أن كثيرًا من علماء أهل السنة في عصرنا هذا، يؤيدون ويدعمون الحكومات الظالمة المتجبّرة المرتبطة إرتباطًا واضحًا جليًّا بجبهة الكفر العالمية، والمفسدة في الأرض إفسادًا لا يخفى على أحد، بل أكثر من ذلك يعتبرون هؤلاء الحكام «أُولي الأمر» ويركزون على وجوب طاعتهم!!

7 ـ جواب عن سؤالين

1 ـ قلنا في تفسير معنى الإِمامة أن عمل الإِمامة هو «الإِيصال إلى المطلوب» و «تنفيذ المناهج الإِلهية» ، وهنا قد يقول قائل: إن هذا المعنى لم يتحقق في كثير من الأنبياء، بل لم يتحقق حتى بالنسبة للنبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الأطهار في المقياس العام، فقد كان يقف في مقابلهم دومًا أفراد ضالون مضلون.

جوابًا على ذلك نقول: تعريفنا لعمل الإِمام لا يعني أن الإِمام يجرّ الاُمّة قسرًا نحو الحق، بل إن الأفراد يستطيعون ـ وهم مختارون ـ أن يهتدوا بما يمتلكه الإِمام من قوّة ظاهرية وباطنية، على شرط امتلاك هؤلاء الأفراد للّياقة والإِستعداد.

وهذا كقولنا الشمس خلقت لإستمرار حياة الموجودات الحيّة، أو أن المطر يعمل على إحياء الأرض الميتة، تأثير الشمس والمطر له طابع عام، لكنه لا يصدق

1 ـ المنار، ج 1، ص 457 ـ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت