فهرس الكتاب

الصفحة 3869 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -85-

هذا اللفظ بالمشركين رغم أن مصداق الظالمين في عصر نزول الآية هو المشركين.

كما إنّ تفسير هذه الكلمة في الرّوايات بالمشركين لا يدلُّ على الإِنحصار، لأنّنا قلنا مرارًا وتكرارًا إِنّ مثل هذه الرّوايات إِنّما تبيّن المصداق الواضح والجلي، فعلى هذا الأساس يدخل في دائرة هذه الآية جميع الذين امتدّت أيديهم الى الظلم والفساد، أو استعبدوا خلق الله وعباده، أو استغلوا قواهم لمنافعهم، وباختصار كل الذين دخلوا في المفهوم العام لهذا التعبير (الذين ظلموا) .

ولكن من الواضح أن من أخطأوا في حياتهم خطأ بسيطًا وصاروا من مصاديق الظالم أحيانًا غير داخلين في مفهوم الآية قطعًا لأنّه في هذه الصور لا يخرج عن شمولية هذه الآية إلاّ النادر، فلا يصح الرّكون والاعتماد على أي شخص، اللّهم إلاّ أن نقول: أنّ المراد بالركون هو الاعتماد على الظالم من جهة ظلمه وجوره، وفي هذه الحال حتى الذين تلوّثت أيديهم بالظلم مرّة واحدة لا يجوز الركون إِليهم.

5 ـ إِشكالٌ

بعض المفسّرين من أهل السنة إِشكالا يصعب الجواب عليه من مبناهم وهو ما ورد في رواياتهم من وجوب الطاعة والتسليم لسلطان الوقت الذي هو من (أولو الأمر) أيًّا كان، لما نقلوا حديثًا عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوب طاعة السلطان «وإِن أخذ مالك وضرب ظهرك ...» ! وروايات أُخرى تؤكّد طاعة السلطان بمعناها الواسع.

ومن جهة أُخرى تقول الآية: (ولا تركنوا إِلى الذين ظلموا) فهل يصحّ الجمع بين هذين الأمرين؟!

أراد البعض أن يرفع هذا التضاد باستثناء واحد، وهو أن طاعة السلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت