الأمثل / الجزء السابع / صفحة -544-
حياة النّبي إبراهيم (عليه السلام)
مع أنّ سورة إبراهيم هي السورة الوحيدة في القرآن سمّيت بهذا الاسم، رأينا من المناسب أن نفهرس حياة هذا الرجل العظيم ومحطّم الأصنام في نهايتها ـ مع العلم أنّها لا تذكر حالات إبراهيم الأُخرى التي وردت في آيات أُخرى من القرآن ـ لكي يكون القارىء العزيز على علم كاف بحياة هذا الرجل العظيم التي تذكرها الآيات الأُخرى إن شاء تعالى.
ونستطيع أن نقسّم مراحل حياته الشريفة إلى ثلاث فترات:
1 ـ فترة ما قبل النبوّة.
2 ـ فترة نبوّته ومحاربته للأصنام في بابل.
3 ـ فترة الهجرة من بابل وتجواله في أرض مصر وفلسطين ومكّة.
ولادته وطفولته
ولد إبراهيم (عليه السلام) في أرض «بابل» التي كانت من بلدان العالم المهمّة، وتحكّمها حكومة قويّة وجائرة، وفتح عينيه على العالم في الوقت الذي كان نمرود بن كنعان الملك الجبّار الظالم يحكم أرض بابل ويعتبر نفسه الربّ الأعلى (1) .
بالطبع لم يكن للناس في ذلك الوقت هذا الصنم فقط، بل كانت لهم أصنام مختلفة يعبدونها ويتقرّبون إليها. والدولة في ذلك الوقت كانت تدافع بقوّة عن الأصنام، لأنّها الوسيلة المؤثّرة في تخدير وتسخيف المجتمع، بحيث لو صدرت أي إهانة من أحد تجاهها يعتبرونها خيانة عظمى.
1 ـ ذكر بعض المؤرخّين أنّ ولادته (عليه السلام) ـ في مدينة (أور) التابعة لدولة بابل.