فهرس الكتاب

الصفحة 4416 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -74-

وبعبارة أوضح: إنّ إثبات فرضية التكامل وانتقالها من صورة فرض علمي إلى قانون علمي قطعي.. إمّا أن يكون عن طريق الدليل العقلي، أو عن طريق الحس والتجربة والإِختيار، ولا ثالث لها.

أمّا الأدلة العقلية والفلسفية فليس لها طريق إِلى هذه المسائل كما نعلم، وأما يد التجربة والإِختيار فأقصر من أن تمتد إِلى مسائل قد امتدت جذورها إِلى ملايين السنين.

إنّ ما ندركه بالحس والتجربة لا يتعدى بعض الحالات السطحية، ولفترة زمنية متباعدة، على شكل طفرة وراثية (موتاسيون) في كل من الحيوان والنبات.

فمثلا.. نرى أحيانًا في نسل الأغنام العادية ولادة مفاجئة لخروف ذي صوف يختلف عن صوف الخراف العادية، فيكون أنعم وأكثر لينًا من العادية بكثير، فيكون بداية لظهور نسل جديد يسمّى (أغنام مرينوس) .

أو أنّ حيوانات تحصل فيها الطفرة الوارثية فيتغير لون عيونها أو أظفارها أو شكل جلودها وما شابه ذلك.. لكنّه لم يشاهد لحدّ الآن طفرة تؤدي إِلى حصول تغيير مهم في الأعضاء الأصلية لبدن أيّ حيوان، أو يتبدل نوع منها إِلى نوع آخر.

بناء على ذلك.. يمكننا أنْ نتخيل أنّ نوعًا من الحيوان يتحول إِلى نوع آخر بطريق تراكم الطفرة الوراثية، كأن تتحول الزواحف الى طيور ولكنّ ذلك ليس سوى حدس و مجرّد تخيل لا غير، ولم نر الطفرات الوارثية قد غيرت عضوًا أصليًا لحيوان ما إِلى صورة أُخرى.

نخلص ممّا تقدم إِلى النتيجة التالية: إِن الأدلة التي يطرحها أنصار فرضية (الترانسفور ميسم) لا تتجاوز كونها فرضًا لا غير، لذا نرى أنصارها يعبرون عنها بـ (فرضية تطوّر الانواع) ولم يجرأ أيٌ منهم من تسميتها بالقانون أو الحقيقة العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت