الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -126-
مكّية سوى الآيات المتعلقة بغزوة أُحد (الآيات الثلاثة الأخيرة) .
فالمتيقن بخصوص السورة أنّ آياتها مكّية ومدينة، إِلاّ أنّه لا يمكن تشخيص ما هو مكي أو مدني بالدقة الكافية سوى الموارد المذكورة.
وعلى أية حال، فمن خلال ملاحظة السورة يبدو لنا أنّ بحوثها تتناول ما تتناوله الآيات المكّية تارة مثل: التوحيد، المعاد، محاربة الشرك وعبادة الأصنام، وتارةً أُخرى ما تتناوله الآيات المدينة مثل: الأحكام الإِجتماعية ومسائل الجهاد والهجرة.
ويمكننا إِجمال محتويات السورة المسبوكة بعناية وإِحكام بما يلي:
1 ـ ذكر النعم الإِلهية، وتفصيلها بما يثير دافع الشكر عند كل ذي حس حي، ليقترب الإِنسان من خالق هذه النعم وواهبها.
ومن النعم المذكورة في السورة: نعمة المطر، نور الشمس، أنواع النباتات والثمار، المواد الغذائية الأُخرى، الحيوانات الداجنة بما تقدمه من خدمات ومنافع للإِنسان، مستلزمات وسائل الحياة وحتى نعمة الولد والزوجة، وبعبارة شاملة (أنواع الطيبات) .
ولهذا أطلق البعض عليها (سورة النعم) .
وعرفت بسورة النحل لورود تلك الإِشارة القصيرة ذات المعاني الجليلة والعجيبة للنحل، ضمن ما ذكر من النعم الإِلهية الواسعة، وبخصوص اعتبار النحل مصدرًا لغذاء مهم من أغذية الإِنسان، وباعتبار حياة هذه الحشرة تعبير ناطق لتوحيد اللّه.
2 ـ الحديث عن أدلة التوحيد، عظمة ما خلق الخالق، المعاد، إِنذار المشركين والمجرمين.
3 ـ تناول الأحكام الإِسلامية المختلفة، من قبيل: الأمر بالعدل والإِحسان، الهجرة والجهاد، النهي عن الفحشاء والمنكر والظلم والإِستبداد وخلف العهد،